قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣

تبارك وتعالى، ممن لم يثبت منه إنكار للجملة، ولا لشيء منها، ولا شك فيها بعد بلوغها إليه، /297/ ولا في شيء منها، وبلغته الحجة بشيء من دين الله من لوازمه أو من محارمه؛ كان عليه قبوله، وله قبوله إذا كان صوابا ولازما في دين الله وعدلا، ولا عذر له في تركه ولا مخالفته، ولو كان لم تبلغه حجة الجملة بعينها فعليه في ذلك الشيء من دين ما على من قد بلغته حجة الجملة، وله في ذلك ما لم تبلغه حجة الجملة من التمسك والعمل والقبول إذا كان ذلك الوقت الذي قبله وبلغه صوابا وعدلا في دين الله، ولو نسخ بعد ذلك كان ذلك له حجة ما لم تبلغه حجة النسخ، ومن أخبر بذلك من الناس وقام بحجته عليه قبل أن ينسخ ذلك في دين الله ولو بساعة كان ذلك حجة لمن أخبره بذلك وعليه، وكان له التمسك بذلك والعمل به، إذ كان قبوله هدى في دين الله وحجة، ولو كان خبره له بعد النسخ لذلك ولو بساعة في دين الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهما كلاهما بخراسان، ولا علم هذا ولا هذا، أو أبعد من ذلك من البقاع ما كان خبره ذلك عليه حجة ولا له معنا، وكان الآخر على جهته التي قبلها وهي هدى وعدل، فانظر في حجج دين الله كيف لم ينفع بلوغ الحجة الشريعة، /298/ ولا ضرّت من كان من سائر ذلك من دين الله، وكان كل شيء من دين الله حجته بنفسه، وحكمه بنفسه بحضرة النبي في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو في المغيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك الحكم في جميع دين الله من بعد أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومعنا أنّه لو قبل قابل من المتعبدين من عباد الله شيئا من دين الله من لوازمه أو من محارمه، من جملة أو غيرها من اللوازم، ثم خرج إلى بلده وأخبر بذلك في بلده وهو من دين الله الذي تقوم به الحجة، أو مما يسع قبوله من دين الله، أو مما هو عدل قبله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن غيره ممن أخبره وأخبر ذلك في بلده ومصره؛

٣٬١٣١ / ٣٦٬٧٥٥