الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٤كان ذلك حجة معنا لهم وعليهم، ولو اقتدوا به كلهم، وهم أهل مصر من الأمصار كان ذلك معنا هدى وعدلا، إذ كان قبولهم لذلك منه أو من بعضهم بعض عن خبره كان وهو من دين الله عدلا وصوابا، ولو أنه نشأ ناشئ فيهم بعد ذلك من بعد أن ينسخ ذلك من دين الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ ذلك إلى ذلك المصر بخبر نسخه إلا أنه قد نسخ ثم نشأ بعد ذلك الناشئ ولزمه /299/ التعبد بدين الله ما جاز له معنا قبول المنسوخ ممن قبله، وهو عدل وصواب إذ لم يقبله هذا المتعبد وهو عدل في دين الله وصواب، وكان أهل المصر الذين هم قبلوه وهو عدل في دين الله وصواب على صوابهم وعدلهم في ذلك بعينه حتى يأتيهم خبر نسخه، وكان عليه هو وعلى من مثله ممن لم يقبل ذلك وهو عدل حتى قد نسخ أن يجتهد في طلب ما يلزمه من دين الله في شريعة رسوله، ولا ينفعه قبول ذلك منهم، وهم محقون به وعليه، فليس بحجة أن يقبل ذلك منهم غيرهم ممن لم يلزمه ما لزمهم، ويجوز له ما جاز لهم، فانظر كيف ثبت لأهل مصر وعلى أهل مصر في دين الله مخصوصين بحكم غيرهم، وخص غيرهم في جملتهم ممن نشأ معهم أو بلغ إليهم من غير بلدهم ومصرهم ما لم يخصّهم وما لم يلزمهم.
كذلك لو كان المخصوص بذلك من أهل المصر من قبول ذلك بعدله واحدا، وكان أهل المصر كلهم لم يخصّهم حكم ما خصّه؛ لكان حكم أهل المصر كلهم في ذلك المصر من دين الله الاجتهاد في طلب ما يلزمهم من دين الله، وكان لهذا المخصوص بذلك /300/ حكم سواهم إذا خصه ذلك دونهم، ولو رجع إليهم هذا الذي قد قبل هذا الحرف من دين الله وقد بلغ إليهم ما قد نسخ ولا علموا هم بذلك، ولا علم هذا بنسخ ذلك فأخبرهم بذلك وأفتاهم به