قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥

بعد نسخه ولو بساعة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وهم بخراسان أو أبعد لما كان لهم قبول ذلك منه، ويمضي عليه والتمسك به إذ قبله وكان قبوله عدلا وصوابا بعينه حتى يأتيه به خبر النسخ بعينه، ولا يكون لغيره حجة ولا على غيره حجة.

فافهم معاني الحجة في دين الله من الجملة وغيرها في أيام النسخ، وفي غير أيام النسخ، فإنك إن أبصرت ذلك أبصرت أهل العدل، وعلمت أن كل شيء من دين الله مخصوص بحجته، وبلوغ دعوته، ونزول بليته في كل وقت وزمان، وفي كل أمر وشأن، وفي كل عبد وإنسان، وأنّ ذلك لا يختلف(1) أحكامه في صحة أصول الدين عند من أبصر العدل من المتأولين من المسلمين، وإنما يهدي الله إلى صراطه المستقيم مما اختلف فيه المختلفون وما ضل فيه المتأولون من خصّه فضله من عباده المؤمنين، ويضلّ الله الظالمين /301/ بعدله، ويفعل الله ما يشاء، وما ربّك بظلام للعبيد.

ومعي أنه لو كان أهل مصر متمسكين بدين عيسى صلوات الله عليه لم يخالفوه في شيء من الدين في دينه، وكانوا على جملة شريعته من الأمر والنهي والحلال والحرام، وجميع شرائع الإسلام، وكانوا على ذلك إلى أن بلغهم خبر بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوته إلى الجملة، وبلغتهم دعوته في الجملة؛ لكان عليهم الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - والتصديق لجملته، واعتقاد الطلب لعلم ما يلزمهم في شريعته، من الأمر والنهي والحلال والحرام واللوازم والمآثم؛ ليؤدّوا ذلك على وجهه، ويعلموا (خ: يعملوا) بحقيقته، وليس عليهم (خ: لهم) معنا أن يتركوا ما هداهم الله له من

(1) ق: يختلف.

٣٬١٣٣ / ٣٦٬٧٥٥