الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٦حلاله وحرامه في شريعة دين عيسى - صلى الله عليه وسلم -، إذ قد بلغتهم الدعوة بالجملة التي قد نسخ فيها ما كان معهم حلالا بالتحريم، وما كان معهم حراما بالتحليل، وما كان معهم أمر بالنهي، وما كان معهم نهيا بالأمر ما كان عليهم ذلك حجة، وكان عليهم التمسك بحلال الله وحرامه الذي هداهم، ولا يضرهم بلوغ الدعوة بالجملة إذا لم تبلغهم الحجة بأحكام الجملة الداخلة فيها؛ حتى /302/ يأتيهم شيء من ذلك بعينه، إذا كان قبول ذلك لهم في دين الله بعينه عدلا وصوابا قبل أن يأتي نسخه في دين الله بعينه، ولو كان قد نسخ؛ لأن دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإيمان بجملته التي أرسل بها، والإيمان بها والتصديق لها ثابت على من بلغه، وناسخ أحكام شريعته بجميع أحكام شرائع النبيين والمرسلين بعده، ما ينسخ منه على لسانه، وفي دينه، وفي شريعته، والدين واحد؛ وهو الإيمان بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله في كل عصر وزمان وأوان، من جميع النبيّين والمرسلين، وإنما ينسخ كل رسول وكل نبي جاء من بعد رسول ونبي إذا جاء النسخ على لسانه وفي شريعته الأمر والنهي من أحكام شريعة النبيّ الأوّل، ولا لشيء من ذلك من كتب الله ولا من دينه، ولا من أمثاله، ولا من وعده ووعيده، ولا من أخباره، وكل ذلك ثابت محكم لا يجوز عليه النسخ من قبل الله تبارك وتعالى في شريعة نبيّ ولا رسول لشيء جاء به رسول غيره، ولا لشيء جاء به هو، ولا يجوز النسخ فيما قيل، وهو كذلك عندنا، إلا بما جاء من الأمر والنهي، لا في غير ذلك ما جاء عن الله، ولا فيما جاء عن أحد من رسله صلوات /303/ الله عليهم، فشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ناسخة لجميع شرائع النبيين والمرسلين، ولا ناسخ لها، ولا لشيء من أحكامها، إلا ما صح من نسخ ذلك في شريعة دينه؛ لأنه لا نبيّ بعده ولا رسول بعده - صلى الله عليه وسلم - فينسخ ما جاء عنه، فأحكام شريعته - صلى الله عليه وسلم - المحكمة