الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٦بثلث ماله، قال له: «الثُّلث، والثّلثُ كثير»(1). والكفن؛ أكثرُ القول: إنّه مِن رأس المال، وأمَّا الْحَنُوط؛ فأكثرُ القول: إنَّه مِن الثُّلث، والله أعلم. وأمَّا إن فضُل الثّلث عن الوصايا؛ كان الفاضلُ للورثة فوق الثُّلثين الباقيَيْن بعد هذا الثّلث، ثُمّ حينئذ يُقسم ذلك بين الورثة على ما نذكره إن شاء الله بعد قضاءِ وإنفاذِ الدُّيون والوصايا كما بَيّناه؛ لقوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]، وسواءٌ كان الميّت ذكرا أو أنثى أو خُنثى فيما سنشرعه مِن الموارثة، إلاّ أنَّ الفرق في ميراث الزوجين أنَّه إذا مات الزّوج عن زوجته؛ فلها منه كنصف ما يكون له مِنها أَنْ لو كانت هِيَ الميّتةَ عنه في كلّ موضع، وسَنَأتِي بَيَانَهُ في موضعه إن شاء الله.
ومن غيره: ويُوجد عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: والذي مَعَنا أنَّ الدَّين إذا أحاط بِجميع ما يخلِّفُه الميّت؛ يُكَفَّنُ في ثيابه التي يُخلِّفها ما لا قيمة له، أو قيمة ضعيفة، وإن كان في الميراث فضلة، وهو مِن أهل الثّروة لا زيادة بالمعروف، لا بالإسراف، بل بِما هُو أهل مع أهل العلم لا كما يفعله أهل الثّروة الذين لا يُبالون بِما يفعلون، والله أعلم.
(رجع) وسواءٌ كان الموتُ موتًا أو قتلاً، أو بسَبب(2) غرقٍ أو حرق /07/ أو هَدْمٍ أو غير ذلك، فمتى ما خرجت الرّوح من الجسد؛ فكلُّ ذلك موتٌ كما قال الشاعر:
(1) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، رقم: 2743؛ ومسلم، كتاب الوصية، رقم: 5؛ وأبو داود، كتاب الوصايا، رقم: 2864.
(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: سَبَبِ.