الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٨مسألة: وأمَّا الوارث؛ فثلاثة أصناف؛ فالصِّنف الأول: ذوو السّهام، وسهامُهم في كتاب الله مفروضة، وهُم مُقَدّمون في الميراث لا يَقْدُمُهم أحدٌ، ولهم أحوال يجتمعون فيها، ويفترقون على ما نذكره إن شاء الله. والصنف الثاني: عصباتٌ، لا يرثون إلاّ ما بقي بعد أخذِ ذوي السّهام فرائضَهم، والفرائضُ هي السهام التي ذكرناها، وأيُّهم كان أقرب للميّت؛ كان أولى وأحقّ بالميراث، ولهم جميعُ الميراث إذا لم يكن مِن ذوي السّهام أحدٌ. والصّنف الثّالث: هُم الأرحام؛ وهم لا يرثون إلاّ عند عدم العَصبات، وعدم ذوي السهام إلاّ عند الزّوج والزّوجة، إلاّ إذا كان الزّوج عصبة لزوجته؛ فلا يدخلُ الأرحام عليه، وكذلك إذا كان هُو أقربَ الأرحام إليها، وكذلك إذا كانت الزّوجة أقربَ الأرحام إلى زوجها؛ فلا يدخل الأرحام معها، ولا تكون الزّوجة عصبة لزوجها أبدًا، بل يكون هو عصبةً لَها في بعض الأحوال، وأمَّا إذا كان الحيُّ منهما له نصيب مع سائر الأرحام مِنَ الميّت؛ لكان للحيِّ منهما /09/ فرضُه بالزّوجيّة، وله معهم مَا ينوب له فوق فرضه، ورُبَمَا كان أبعدَ مِن غيْرِه مِن الأرحام، فيرجع إلى نصيبه بالزّوجيّة دُون مُشاركة سائر الأرحام، ولهم أعني الأرحام بعد عدم العصبات، وعدم ذوي السهام، جميعُ الميراث.
مسألة: وقد يكون الأب في حالٍ مِن ذوي السهام، وفي حال من ذوي السهام ومن العصبات، وكذلك الجدّ أب الأب عند عدم الأب.
مسألة: وقد تكون الأخت أو الأختان إلى ما أكثر في حال ذوات سهام، وفي حال من العصبات، إلاّ إخوة الأم، وأخوات الأم؛ فإنّهم ذوو سهام ما لم يَحجُبهم أبٌ أو جدٌّ أو أحدٌ من الأولاد؛ فإنّهم عند هؤلاء أو بعضهم يَسقط ميراثُهم، وسيأتي شرحُ ذلك في بابه.