قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢١

الأولاد، وهي تصير حرّة لما ورثت (خ: ورث) من تمليكها أولادَها، ومن قبل التدبير أيضا، والمدبر سبيله في الميراث كسبيل المملوك إذا مات قبل سيّده، وأمَّا المكاتب؛ فسبيله كسبيل الحرّ على كلّ حال حينما كَاتبه سيّدُه، وهو الذي اشترى نفسَه مِن سيّده.

مسألة: والذين لا يسقط ميراثُهم بحال خمسة؛ الزّوجان، والأبوان، والأولاد؛ كانوا ذكورا أو غيرَ ذكور، والله أعلم.

قال المؤلف: وذلك عند اتّفاق ما ذكرناه مِن الخصال الثّلاث؛ وهي الملّة والحريّة مَع كونهم على النّسب، /12/ والنّكاحُ، ولا قَاتِلِينَ لموروثهم.

مسألة: والبشر كلّهم مِلَّتَانِ؛ فأهل الإسلام كلُّهم ملّة واحدة، ولو اختلفت أجناسهم ومذاهبهم؛ كالإباضيّة، والسنيّة، والشّيعة وغيرِهم مِمّن كان كتابُه القرآن، وقبلته الكعبة، ونَبِيُّه محمَّدا - صلى الله عليه وسلم -، ولو كانوا مُختلفي(1) الأجناس، كالعرب والعجم وغيرهم؛ فهؤلاء يتوارثون(2) مِن بعضهم بعض. وأهلُ الشّرك كلُّهم أهلُ ملّة واحدة ولو اختلفت مذاهبهم وأجناسهم؛ كالنّصارى واليهود والمجوس وغيرهم؛ فهم يتوارثون بعضُهم مِن بعض، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:73]، والله أعلم. والمشركون إذا جاءوا إلى المسلمين ليحكموا بينهم في الميراث؛ حكموا بينهم على حكم المسلمين لا غير، وإذا قسّموا ميراثهم على ما هُو عندهم مِنَ التّوريث؛ لَم يدخل المسلمون عليهم

(1) في النسخ الثلاث: مختلفين.

(2) ق، ث: لا يتوارثون.

٣١٬٣٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.