قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٢

بِمُعارضة، ولا يدفعونهم إلى حُكَّامهم إذا طلبوا مِن المسلمين الحكمَ في الميراث، والله أعلم.

مسألة: على أنَّ للابن جميعُ المال؛ قوله: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]، مع قوله: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء:11]، فلمَّا كان لَها النّصف، وله هُو ضعف ذلك؛ استحقّ الجميع، والله أعلم.

مسألة: والمواريثُ مُستخرجَة من أربعة أصول؛ فالأول: مِن كتاب الله تعالى؛ كفرض الزّوجين، والأبوين، والأولاد، والإخوة، والأخوات. والثّاني: بِسُنّة رسول /13/ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كالجدّ، والجدّة، وابنة الابن، أو بنات الابن مع ابنة الصّلب الواحدة، والأختِ للأب، أو الأخوات للأب مع الأختِ الخالصة الواحدة، وما أشبه ذلك. والثّالث: بإجماع المسلمين، كولد الولد مَعَ عدم ولد الصّلب، وميراث العمّات والخالات، وما أشبه ذلك. والرّابع: ما جرى فيه الاختلافُ بين الفُقَهاء، كالجدّ مع الإخوة، أو الأخ الواحدِ، أو الأختِ، أو الأخوات، وموالي النّعمة، والإخوة مع البنات، أو الابنة مع بنات الابن، أو ابنة الابن، وما أشبه ذلك. ونحن نقتصر على الأصحّ مِن قولهم، وما استحسنه أشياخنا (، وعملوا به مِن آثارهم إن شاء الله، ولَم نُقلّد ديننا أحدًا مِن أهل الرّأي، إلاّ كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18]، ورُبَمَا اختلف الصّحابة في كثير مِن المسائل؛ فأخذُوا في بعضها بِقَول بعض، وفي بعضها بقول الآخرين، ولم يفرق بين أحد منهم في نقل ما نقلوه للأمة مِن الشّريعة، ولم نقتصر على نصّ عن أحدهم، وإنّما نأخذ بالأحسن مِن قولهم، والله أعلم، وبه التّوفيق.

٣١٬٣٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.