الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٨أن يستجيب بساعة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة أو في مكة، وهم بين السدين، أو في أبعد الأمصار وأقصى الأقطار، لما جاز عندنا لهذا المستجيب إلى الإسلام قبول أحكام شريعة عيسى إذا كان في الحكم في دين الله قد نسخ ذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن له معنا وعليه الإيمان بالله تبارك وتعالى ربًّا، وبعيسى نبيا ورسولا - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ ما جاء به عن الله فهو الحق، إن كان قد بلغته دعوته - صلى الله عليه وسلم -، لأنّ هذا أوجب في كل نبي ورسول إلى أهل زمانه، وعلى جميع كل من بلغته دعوته وعرف رسالته أو نبوته، أو قامت عليه بذلك الحجة فعليه أن يؤمن به ويصدق به ويؤمن بما جاء به، وأنه الحق من الله، وهذه كانت دعوة النبيين والمرسلين، وكل النبيين والمرسلين يجب الإيمان بهم ممن عرفهم، وبما جاؤوا به عن الله تبارك وتعالى أنه الحق المبين، كما على من بلغته دعوة نبينا /306/ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكل دين النبيين والمرسلين دعوتهم واحدة، وحجتهم دعوة (خ: واحدة)، ودينهم واحد، لا يختلف الدين الذي جاؤوا به من ربّ العالمين، وكلّهم كانت شهادتهم واحدة، كل من أرسل منهم كانت دعوته إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين، وأنّ جميع ما جاء به عن الله فهو الحق، وكان هو الدين والإيمان في الأمم كلّها، لا يختلف أصل الدين، ولا يجوز فيه الاختلاف، وذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:13]. وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85]. وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]. وقال: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:92]. وقال: {وَإِنَّ