قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون:52]، فكان الدّين واحدا على كل نبيّ ورسول، وإنما تختلف من أمور النبيين والمرسلين /307/ الشرائع إذا اختلفت؛ لقوله تبارك وتعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:48]؛ والشريعة ما جاء في أحكام دينه الذي أمر به ونهى عنه، ويحلّه ويحرّمه، فإذا جاء رسول بشيء من نسخ ما جاء به رسول قبله من الأمر والنهي كان ذلك منسوخا في دين الله، وكان الأخذ به باطلا في دين الله، والعمل به باطلا، وكل رسول جاء فهو يدعو إلى الإيمان بالرسل من قبله، وبالكتب(1) التي من قبله من رسول الله وكتبه، وذلك الدين الذي لا يختلف ولا ينسخ، وإنما ينسخ الأمر والنهي مما شاء الله أن ينسخ، وأمّا أصل الدين فلا نسخ فيه، ولا يجوز فيه النسخ معنا في شريعة من الشرائع، ولا على لسان نبي من الأنبياء، ولا رسول من الرسل، فعلى الذي استجاب للدّين على دين عيسى مسلمين قد قبلوا حلال ما كان على دين عيسى وحرامه مما هو منسوخ على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - إن كان منسوخا شيئا منه، فالذي قبلوا ذلك وهو هدى وعدل قبل أن ينسخ على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يكن بلغتهم دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ /308/ إلا أنه كان قد بعث ونسخ في دينه ما نسخ من دين عيسى، فالذي قبلوه وهو هدى وعدل وصواب وجائز، ولازم قبوله، والتمسك به، والعمل به معنا؛ حتى يأتيهم خبر نسخه نصّا، كما أخذوه نصّا من هداية الله ودينه وعدله، وليس هذا الناشئ ولا المستجيب، ولو كان بالغا مشركا في أيّام ما كان الأخذ به هدى، إلاّ أنه لم يكن آمن به ولا قبله، ولا بلغ هذا الناشئ حتى نسخ ذلك

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ولا الكتب.

٣٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥