الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٢٧إنّ التي هي أقرب مِنْ قِبل الأب لا تَحْجِب التي تكون أبعدَ مِنْ قِبَلِ الأم؛ فلا عمل عندنا على ذلك، والله أعلم.
مسألة: وأمّا إذا مات /18/ مَيِّتٌ، وله ورثة، وله أربع جدّات؛ واحدة أمُّ أمّ أمّه، وواحدة أمُّ أمِّ أبيه، وواحدةٌ أمُّ أبِ أبيه، وواحدة أمّ أَبي أمِّه؛ فالسُّدس بين الثَّلاث مِنهنَّ سواء، وسقطت الرّابعة؛ وهي أمّ أبي أمّه؛ لأنَّها رحمٌ، وتلك الثّلاث ذواتُ سهام.
وإن قيل: كيف لم ترث معهنّ، وهي وهنّ في درجة؟! قلنا له: إنّ ابنَها لَم يرث مع أولاد هؤلاء، وقد قطع ابنُها الميراث عليها؛ إِذْ هُو رحم، وأولاد أولئك الثّلاث ليسوا بأرحام. وقال من قال: إنّ السُّدس بين الأربع الجدّات جميعا بظاهر القول مِنَ النبِيّ - عليه السلام - أنّه «جعل السّدس للجدّات»(1) ولَم يخصّ. وعلى قول من لا يُوَرِّثُها يجعل ميراثهنّ بالنّسب، وتلك لَم تتعلّق بوارث مثل أولئك الثّلاث، وجعلها رَحِمًا، وبهذا القول نأخذ، وإن كان الميّت ترك جدّتين؛ فواحدة مِن قِبَل أبيه وأمِّه، وواحدةٌ مِن قِبَل أبيه؛ فالسّدس بينهنّ نصفان لا تُفضَّل التي مِن قِبَل النَّسَبَيْن على التي مِن قِبل نسبٍ واحد؛ مثال ذلك: إذا كانت أمّ أمِّ أمّه هي أمُّ أمِّ أبيه، والأخرى هي أمّ أبِ أبيه، أو أمُّ أمِّ أمه هي أمّ أب أبيه والأخرى أمّ أمِّ أبيه؛ فهما سواء؛ لأنَّ سُدس الجدّات طعمة مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومِن ذلك لا فَضْلَ لِلَّتِي مِن قِبل الأب على التي مِن قِبل الأم. وقول: لِلَّتِي تعلّقت بنسبين الثُّلثان، والثُّلث لِلَّتِي هي ذاتُ نسبٍ واحد، وهذا القول أصحّ، والله أعلم.
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «أعطى الجدة السدس».