الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٣١قبولهم معنا للمنسوخ من أحكام شريعة النبي قبله عدلا وصوابا، وكانوا في هذا كالبالغ الناشئ من بعد رسالة الرسول وبعثه، والمستجيب عن الشرك، ولو كان في أيام الرسول الأوّل، أو في أيّام أحكام شريعته، والمستجيبون للنبيّ الأوّل، أو إلى من دعا إلى دينه، أو دخلوا في دينه واستجابوا إلى الدين وآمنوا به وبما جاء به مجملا، ولو لم يكونوا قبلوا منه شيئا من الدين نصّا حتى نسخ على لسان الرسول المبعوث؛ كانوا في ذلك معنا مثل المستجيب والبالغ الناشئ من بعد نسخ ذلك، وبعث الرسول الآخر، فافهم معاني أحكام شرائع الدين وأحكام جملة الدين في كل وقت وزمان، واعلم أنها لن تختلف ولا تختلف أحكامها لزمان ولا في زمان، ولا في دهر ولا أوان، ولا في حياة الرسول ولا من بعد موت الرسول، /311/ وعلى كل من دخل في الإسلام، أو لزمه حكم الإسلام، أو ثبت عليه حكم الإسلام، أو ثبت له الإسلام بوجه من الوجوه، أو حكم من الأحكام في وقت من الأوقات، في أي بقعة كان، أو في أي عصر كان، أو في أي المولودين كان من أهل الشرك، أو أهل الإيمان، أو من أهل الإقرار المنافقين، فكل ذلك سواء، ولهذا المسلم وعليه في وقته ذلك على المسلمين، وما للمسلمين في وقته ذلك وساعته تلك من أحكام شريعة نبي ذلك الزمان الذي لم ينسخ حكم شريعته نبي من الأنبياء، ولا رسول من الرسل، كان الرسول حيا قائما، أو قد مات، فكل ذلك سواء، وقد بينت لك ما فيه، وفي بعضه شفاء لمن أبصر قلبه وصفا، وإلا فلم تزده كثرة الحجج ولا الآيات والبينات إلا تهدّفا وتعسّفا، وإنما أردنا بهذه الحجج وهذه الواضحات من الدلائل لأن يهتدي بها العاقل، ويكتفي بها السائل، ويقدمها من أبصر عدلها على قول كل قائل؛ لأنها الهدى عندنا والصواب، إلا ما وافق الحق من قول القائلين من الأولين والآخرين، فالصواب