قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢

كله بعضه من بعض فكله مقبول، /312/ فانظر كيف كان قبول شيء من دين الله نصّا، وقبوله هدى من جميع المنازل التي وصفتها لك، والأحوال التي بينتها لك، من كان حكمه له بعينه، لا أحكام الجملة، وكان عليه أحكامه بعينه لا أحكام الجملة فيما يلزمه من قبوله بعينه دون الجملة، وفيما يثبت له الحكم من التمسك به، والعمل به وعليه به دون الجملة؛ لتعلم أنّ لكل شيء من ذلك حكما لازما إذا نزلت بليته به، وقامت الحجة به، وبلغت الدعوة، فانظر كيف وجب على من بلغته حجة الجملة وهو على صواب مما ينقضه حكم الجملة، فلم ينتقض عليه؛ إذ كان قد قبله بعينه صوابا حتى تأتيه به الحجة نصّا، فانظر كيف لم يكن لمن قبل الجملة ولم يقبل ما فيها من الأحكام نصّا أو شيئا منه حتى نسخ، كيف لم يكن له قبول الجملة حجة بالتمسك كان بما جاء فيها غير المنسوخ، وانظر كيف كان بلوغه للشيء من حكم الشريعة التي تنسخ ما في يده ناسخا لما في يده من صواب ما قبله، ولو يدعى إلى حكم الجملة، ولم يسمع بها أنّ النبي يدعو إليها، إلا أنه قد جاء خبر النبيّ المرسل، وأنه يحرّم كذا وكذا، ويحلّ كذا وكذا، /313/ ويلزم كذا وكذا، وينهى عن كذا وكذا، كيف كان حجة بعينه عليه ومزيلا لما في يده مما كان له هدى وعدلا وصوابا، كيف نقضه خبر الناسخ له، ولم يأته خبر الجملة ولا دعي إليها، ولا ذكر شأنها، فتدبر هذه الأمور، فإنّ في تدبيرها هداية ونور وشفاء لما في الصدور، لمن كان لهذه الأمور مبصرا، وكان ممن يسمع بقلبه ويرى، وإلا فلم يزده تكرير الحكم إلا عمًى في قلبه، وصمما وطغيانا وبكما.

وكذلك دعوة الحق وحجته في كل عصر وزمان ودهر وأوان مخصوص، كل شيء منه بعينه، كل ما بلغت منه حجة في شيء من أحكامه، أو قسم من

٣٬١٤٠ / ٣٦٬٧٥٥