قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٥٨

الأم سهمٌ، والله أعلم. فقد تساوى نصيبُ الذين هُم من جهة أمّ الأب، ونصيبُ الذين هُم مِن جهة أب الأم هُنا؛ لسبب اشتراك الجملة المذكورة هُنا، ولو لَم يترك الميّت إلاّ مِن جهة أمِّ الأب، ومن جهة أبِ الأم؛ لكان الثُّلثان يكون لِمن كان مِن جهة أمّ الأب قَلُّوا أو كثروا، والثُّلث لِمَنْ كان مِن جهة أبِ الأم قلّوا أو كثروا، والله أعلم. وَمَتَى وُجِدت أمُّ أمٍّ، وأبُ أمّ؛ فالميراث لأم الأم، ولا شيء لأب الأم؛ إذ هو رحم، وأمُّ الأم مِن ذوي السّهام، ولو كانا في درجة واحدة، فافهم ذلك. ومَتَى وُجِدت أربعُ جدَّاتٍ؛ فواحدةٌ أُمُّ أمِّ أمِّ الميّت، وواحدةٌ أمّ أبي أمِّ الميّت، وواحدةٌ أمٌّ أمِّ أبِ الميّت، وواحدةٌ أُمُّ أُبِ أبِ الميّت؛ فالسُّدس للثّلاث منهنّ، وسقطت الرّابعة؛ وهي أمّ أبِ أمِّ الميّت؛ لأنّها رحمٌ، وتلك الثّلاث ذواتُ سهام.

وإن قيل: كيف لَم ترث معهنّ، وهي وهنّ في درجة؟ قلنا له: إنَّ ابنَها لَمْ يرث مَع أبناء هَؤلاء، وقد قطع الميراثَ عليها ابنُها؛ إذ هو رحم؛ كان ابنُها حيّا أو ميّتا، وأولاد أولئك ليسوا بأرحامٍ، ولو بقيت واحدةٌ مِن هؤلاء الثّلاث المذكورات؛ لكان السّدس لَها دُون تلك الرابعة المذكورة. وقال من قال: تكون هذه الجدّةُ مثلَهُنَّ؛ لكونِها جدَّةً في التّسمية، ونحن نعمل على القول الأول؛ وذلك أنّ الميراث لا يخلو من أن يكون بسبب؛ وذلك ميراث الزّوجين، وميراث الأجناس، وأمثال ذلك. وأمَّا أن يكون بنسبٍ كميراث ذَوِي السِّهام دُون الزّوجين، وميراث العَصبات، وميراث الأرحام. ولَمّا أَنْ صَارَ ميراثُ الأرحام بِنَسب؛ فَنَسَبُ هذه الجدّةِ نصيبُه مُنقطعٌ مَعَ نصيب نسب أولئك، فافهم ذلك على حُكم التَّنْزِيل، وكُلُّ جدّة /55/ تعلَّق نسبُها برجلٍ، وذلك الرّجل مُتعلِّق نسبُه بامرأة (ح: بأنثى)؛ فَهُو وَالتِي تعلَّقت بِهِ؛ فَهُمَا أرحامٌ، وكذلك مَن عَلا

٣١٬٣٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.