الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١٥واختلفوا في توريث الجد ما لم يبلغ اختلافهم في مسألة؛ حتى قال عبيدة السلماني: إني لأحفظ فيها لعمر مائة قضية، وما منها قضية إلا وتخالف الأخرى. وكذلك اختلافهم في قول الرجل لامرأته: أنت حرام؛ فقال بعضهم: إيلاء، وقال بعضهم: ظِهار، وبعضهم: ثلاث، وبعضهم: كفارة يمين.
واختلفوا في حدّ الشارب والعول والظِّهار، ولم يظهر من أحد من الصحابة نكير على بعضهم ولا تحضير. فإن أطبقوا كان حقا عند الله تعالى، وإن اختلفوا كان علما وحكما. كما قال الله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:78]؛ ولا تفهيم على قول من يمنع الرأي والقياس؛ وهذه الآثار المشهورة إن أقر بها أقر بالرأي والقياس. وإن أنكرها دفع لمشاهدات، وإن أثبت الاختلاف كان ما قلنا.
وأول رأي اجتمعوا عليه إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - رأيا من رأيهم، وتسميته خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيا من رأيهم، حتى قال رجل لقائل يقول لأبي بكر 167 س الصديق: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما أسرع ما كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم تزل الأيام والليالي حتى سماه خليفة رسول الله، وأنَّبه بذلك بعد موته ورحيله.
ومما اختلفوا فيه ثم أطبقوا عليه ورجعوا فيه إلى رأي أبي بكر الصديق قتال أهل الردة، بعد اختلافهم، واحتج عليه عمر فقال: كيف نقاتل قوما قالوا: لا إله إلا الله، بعد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». قال أبو بكر: فمن حقها إيتاء الزكاة، كما أن من حقها إقام الصلاة، ولا فرق بين ما جمع الله تعالى، وأيم الله لأقاتلن من فرق بينهما، ولو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه إلى