الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٧٤الباب السَّادس في الحجب في المواريث، ومعرفته من كتاب المهذّب
وقيل: إنَّ الحجبَ حجبان؛ حجبُ إسقاط، وحجب /73/ تبعيض، ومعنى الحجب: هو المنع؛ فأمَّا حجب التّبعيض، فمثال ذلك: أنَّ الولدَ وولدَ الولد وما سفل يَحجبون الزّوج عن النّصف إلى الرّبع، ويحجبون الزّوجة أو الزّوجات عن الرّبع إلى الثّمن؛ كان الولد أو ولد الولد ذكرا أو أنثى أو خنثى، كانوا قليلا أو كثيرا، وإن سفلوا، ما لَمْ يكونوا من نسل البنات، أو نسل بنات ابنٍ؛ إذ هُم أرحام. وكذلك يحجبون الأمّ عن الثّلث إلى السّدس، وقد يحجبها من الأخوين فصاعدا من ذكور أو غير ذكور؛ كانوا لِأَبوين، أو لأب، أو لأمّ، أو من هؤلاء وهؤلاء، وترجع مع وجودهم من الثّلث إلى السّدس من أيّ جهة كانوا. ولا يحجب الأمَّ الأولادُ المماليك عن الثُّلث، ولا الزَّوجَ عن النّصف، ولا الزّوجةَ أو الزّوجاتِ عن الربع، وقف المال أو بعضه عليهم، أو لَم يوقف، ولو استحقّه الموقوفُ عليه مِن بعد. وكذلك حكمُ سائر الورثة. وأمَّا أولادُ الإخوة؛ فلا يحجبونها، فهذا ومثلُه يُسمَّى حَجْبُ التّبعيض؛ إذ يبقى للمحجوب البعضُ من الفريضة، ويسقط البعضُ لوجود مَن ذكرنا. وأمَّا حَجب الإسقاط والمنع؛ هو أن يَسقط جميعُ نصيبِ بعضٍ عند وجود بعضٍ؛ وذلك مثل الابن يحجب ابن الابن مع وجوده. وابن الابن يحجب مَن هو أسفل منه، والأب يحجب الجدّ، والجدّ يحجب جدّ الأب وإن علا، والأب والجدّ وإن علا يحجبون الإخوة والأخوات عن الميراث من /74/ أيِّ جهة كانوا، والولدُ وولدُ الولد وإن سفلوا قَلّوا أو كثروا، ويحجبون الإخوة والأخوات للأمّ، إلاّ نسل البنات، ونسل بناتِ الابن؛ فلا