الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٥دين الله، ولو أنه نشأ ناشئ فيهم بعد ذلك، وقَبِل ذلك الشيء من دين الله منهم بعد أن نسخ ما جاز له قبول المنسوخ، وأمّا أهل البلد الذين قبلوه وهو عدل وصواب فهم على عدلهم وصوابهم حتى يبلغهم خبر نسخه. انتهى معنى قوله، لأنّي أخذت المعنى لا اللفظ بعينه، وينظر فيه أَتخرج عندك فُتْيَا هذين الشخصين متفقة، أم لكلّ جواب من ذلك معنى وتأويل، تفضّل بيِّن لنا الفرق في ذلك لا عدمناك والسلام.
الجواب: إنّ شريعة الله لا تختلف كما قال جلّ وعلا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى:13]؛ ولكن تختلف الشريعة في الأحكام من الحلال والحرام، وفي بعض الواجبات فعلا، وكما لا تقوم به الحجة من العقل، ولا تقوم به الحجة إلا من الّسماع، فليس من لم يبلغه علم شيء منه، ولم تكن له حيلة على معرفته أن يكلّفه الله /317/ به، وإذا أخبر هذا مخبر مما هو في شريعة عيسى - عليه السلام - لازم، وفي شريعة نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - منسوخ لزومه، وليس فيه تحريم؛ فلا يلزمه العمل به، وإن عمل به بغير دينونة فهو سالم، وإذا كان جواب الشيخ محمد بن سالم على هذا فهو صحيح، وأمّا أن يدين به فهو الذي لا يسعه ذلك، ويصحّ أن يحمل قول الشيخ العالم الكبير أبي سعيد ? على هذا، أنه لا يجوز له العمل به على الدينونة.
وكذلك القول فيما نسخ من شريعة عيسى بن مريم بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرّم حراما يجب على فاعله على ما لا يسعه العقاب في الآخرة، إذا لم تقم به الحجة بالسماع أنه نسخ وأخبر به وعمل به ودان، فهو الذي لا يجوز له، وعليه يحمل قول الشيخ أبي سعيد ?.