قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦

وأمّا بغير دينونة وقد علم بعيسى، وقامت عليه الحجة، ولم يعلم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كلّف أن لا يعمل بشريعته فهو من تكليفه فيما لا يطيقه، فإذا عمل بغير دينونة فهو سالم، وعليه يحمل قول الشيخ محمد بن سالم، ولا سيما إذا كان في نيّته أنّ كلّ ما لا يجوز له وصحّ معه لا يفعله، فالله أكرم من أن يؤاخذه فيما لا تقوم /318/ به الحجة إلا بالسماع، وإن كان قد سمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن به، ولكنّه لم يعلم أنّه حرم ذلك في شريعته، ولم تقم عليه الحجة في ذلك، ولم يسمع أنّ الشريعة المحمّديّة قد نسخت بعض هذه الشريعة العيسوية فكذلك لا يهلك؛ لأنه قد قيل عن بعض العلماء: إنّ المرء لا يهلك إلا بأربع خصال:

إمّا أن يهدم قاعدة من قواعد دين الله تعالى بغير عذر.

وإمّا أن يدين بخلاف دين الله تعالى في شيء على ما لا يسعه.

وإمّا أن يدين ببراءة من محقّ أو تخطئة بدينونة، وقد وجبت ولايته في حكم الظاهر.

وإمّا أن ينتهك ما يدين بتحريمه بجهل أو بعلم منه به؛ هذا فيما لا تقوم الحجة به إلا بالسماع، وأمّا ما تقوم الحجة عليه بالعقول وقامت عليه فيما يهلك بالشكّ في ذلك بعد قيام الحجة عليه من عقله، ولا ينفّس له في السؤال فهو هالك، وهي الخصلة الأولى والأربع بعدها.

وكذلك جميع أحكام الشرك، متى أشرك بالله بشيء ممّا يكون به مشركا فهو هالك، وهي الخصلة السادسة؛ لأنّ تقديم أحوال الإسلام أولى من أن يجعل الشرك من الخصال الأولى، /319/ وليس في شريعة ما إذا عمل أحدها صار مشركا، إذ لا يجوز أن يكون فيها جواز ما يصير به مشركا في شريعة النبيّ الآخر، ويدلّ على ما قلناه ما أورده الشيخ أبو سعيد ? في أحكام المنقطع الذي لم

٣٬١٤٤ / ٣٦٬٧٥٥