قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٧

تبلغه الحجة، والميزان في صحّة جواب الشيخ محمد بن سالم، إذا لم يدن بذلك، والميزان في صحة قول الشيخ أبي سعيد ?، إذا دان بذلك أو حكم به على أحد في حقّ؛ لأنّ الحكم دينونة إذا كان معه بالدينونة فحكم فيما خالفه بخلافه ببراءة من ضعفاء أهل العلم من أهل الولاية بدين أو يبرأ (ع: برأي)، أو بدين من العلماء، وليس هذا المعنى الذي ذكرته ما يدخل فيه قول جابر بن زيد: "يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه"؛ لأنّ هذا لم يدن بتحريمه، ولا قامت عليه الحجة في تحريمه بشريعة النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما لم تقم عليه الحجة بالسماع فغير متعبّد بفعل الواجبات، ولا بترك المحرّمات أصلا، عبّر له فيه شريعة أحد من الأنبياء أو لم يعبّر له أحد، فكيف لا يجوز له إذا عبّر له /320/ بشريعة أحد من الأنبياء يحرّم عليه ما كان حلالا له، أن لو لم يعبّر له بشريعة أحد من بالكلية هذا ما لا يصحّ على حال، ولا يقول به صحيح بال.

وإن كان إنما يحرم عليه المحرم، ويجب عليه الواجب، أن لو قامت عليه الحجة فيه بالسماع وهو ممن لم تقم عليه الحجة بلزومه بالسماع، وفي الحق أنه لا يلزمه إلا بقيام الحجة بالسماع، فهذا هو الخلف والمحال ونقض للأصول المحكمة، فلا يخرج على الحق قول الشيخ أبي سعيد ?، ولا قول الشيخ محمد بن سالم إلا هذا الشرط الذي ذكرناه، ولم يقصد الشيخان إلا ذلك، وأمّا الشيخ أبو سعيد فقد أتى ما ذكرناه في المنقطع، وإذا أبان الحق هنالك مفصلا فليس عليه أن يذكر كل مسألة منه في المجمل بجميع شروطها؛ لأنه يطول عليه الذكر في كل مسألة حتى أنه ربما يحتاج إلى مجلد تامّ في بعض المسائل إذا وردت بجميع شروطها؛ لأنه لمّا ذكر أن حجة السماع لا تلزم لمن لم تبلغه ولم يبلغ علمها من تلقاء نفسه فقد عذره إذا عمل محرما في شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو ترك واجبا؛ لأنه

٣٬١٤٥ / ٣٦٬٧٥٥