الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٢٠الباب التَّاسع في مسائل الردّ في المواريث، ومعرفة القسمة فيه، ومعرفة أصوله وما يتنوَّع منه
اعلم أنَّ الردَّ هو ضدّ العول ونقيضه، ولا يكون الردّ إلاّ على ذوي السهام عند فضلة السِّهام على الورثة، وعند عدم العصبة، وقد يكون أيضًا في بعض المسائل في الأرحام إذا وَرَدت مسائل فيهم على نحو ميراث ذوي السّهام؛ بحيث يكون توريثُهم كتوريث الأخوات المتفرِّقات في الردّ، وسنورده آخر الباب، إن شاء الله.
وصفة الردّ: هو أن يكون من الورثة ذوو سهام لَم تبلغ سهامُهم عددًا إلى عدد المسألة، ويبقى من المسألة بقيّة، ثُمّ لا يكون للميِّت أحدٌ من العصبة؛ ليكون له ما بقيَ من بعد أخذ ذوي السّهام سهامَهُم، فلمَّا لَم يكن من العصبة أحدٌ، ولَم تبلغ سهامُ ذوي السِّهام كمل أصل المسألة؛ فحينئذ يُحكم بالباقي لِيُرَدَّ على أهل السِّهام الوارثين، ويكون بينهم لكلِّ واحد منهم على قدر نصيبه من السِّهام من تلك البقيَّة الفاضلة من المسألة بعد أخذ فُرُوضهم المفروضة لَهم؛ القليل بقدره، والكثير بقدره إلاَّ الزوجين؛ فلا لَهما من الردِّ شيءٌ من جهة الزوجيّة؛ /127/ لإسهامهما بسببٍ، وهو الزوجيَّة لا بِنَسب، إلاّ أن يكون للحيِّ منهما ميراثٌ من جهة غير الزوجيّة من طريق رحمٍ، وكان هنالك يردّ على الورثة من الأرحام، وكان الباقي من الزَّوجين هُوَ أحدُ الوارثين؛ فللحيِّ منهما نصيبُه من الميراث من قِبَل الزوجيّة، وله نصيبه من قِبَل الأرحام، وله من الردّ على قدر نصيبه الذي ناب له من جهة الأرحام، كان الحيُّ منهما الزّوج أو الزَّوجة، والله أعلم. وقد يدخل على الزّوجين العولُ، وتركنا الاختلاف.