قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ١٢١

وقد قيل أنَّه إذا مات الميت ولَم يترك إلاَّ زوجًا أو زوجة؛ فللزّوج أو الزّوجة جميعُ الميراث؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ذو أسهم أحقُّ بالميراث مِمّن لا ميراث (خ: وارث) له»(1). وقد قيل غير هذا؛ وهو أن إذا مات الميت، ولَم يترك وارثًا من ذوي سهام ولا عصبة ولا رحم، فما بقي بعد فرض الزّوج أو الزّوجة لبيت المال. وقال من قال: للفقراء. وقال من قال: هو موقوف حشريّ حتّى يصحَّ له وارث؛ وذلك إذا لم يكن للحيِّ من الزَّوجين حميم للميِّت من جهة الأرحام؛ ليكون ما بَقِيَ بعد فرضه له، بل الحيُّ منهما من البائن. والبائنُ فهو مَن بان من النَّسب أبدًا، ومعرفة حساب الردّ وتصحيحِه؛ فإنَّه ضَربان؛ فضربٌ لا يكون فيه من سهام ذوي السِّهام إلاَّ عدة واحدة؛ فهذا لا يحتاج إلى حساب أكثرَ من قَسم المال على عدد رؤوس أهلها، ما كانوا قليلا أو كثيرا؛ وذلك كمن /128/ ترك ابنتين أو أكثر، أو أختين لأبوين أو أكثر، أو أختين لأب أو أكثر، أو أختين لأمّ أو أكثر؛ فالميراث كلُّه يكون على عدد الورثة على ما بَيّنا. وكذلك إن كان أربعُ أخوات لأبوين، وأخ وأخت لأمّ؛ فهو هاهنا أيضا على عددهم، وليس في هذه ردّ. وكذلك إذا كان أربعُ أخوات لأبٍ، وأخ وأخت لأمّ؛ يكون ذلك على عددهم، وليس أيضا في هذه ردّ. ولا يكون القياسُ لأصول الردّ إلاّ من ستّة. فإن شئت معرفةَ ذلك إذا قلت: أصلُ المسألة من ستّة؛ إذ ليس أصل الردّ إلاّ من ستّة؛ إذ ليس للزّوج ولا للزّوجة نصيبٌ من الردّ، فلو أنَّه يكون لَهما من الردّ شيءٌ؛ لكانت الأصولُ كما ذكرنا في صدر الكتاب مِن اثنَي عشر، ومن أربعة وعشرين، ولما رجع إِلَيَّ أنّ الزَّوجين لا رَدَّ لَهما؛ صارت أصولُ مسائل الردّ كلّها

(1) تقدم عزوه.

٣١٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.