قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٩

الباب السابع والعشرون ذكر معرفة ما تقوم حجته من العقل أو السماع

ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول سيدي فيما جاء عن المسلمين، يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه إلى التمام، هل قيل: إن ذلك خاص فيما تقوم به الحجة من العقل خاصة دون ما سواه، وإن كان قيل ذلك فما معنى هذا القول؟ وإن كان جرى فيه اختلاف، هو برأي أم بدين؟ فسّر لي ذلك كله يرحمك الله.

الجواب: إنّ ما تقوم به الحجة من العقل هو على أقسام: فأمّا التوحيد فلا يجوز فيه أن يجهل ما دان به في الله من الحق؛ لأنه لا يدين بشيء من الحق إلا وقد عرفه، إلا أنه يكون في شيء لم يفهمه، وقد دخل فيما دان به في الجملة، فذلك وجه، مثاله: صورت نفسه: هل يقدر الله أن يدخل السماوات والأرض من غير أن يصغّرها في عين البعوضة من /322/ غير أن يوسعها؟ فقال: إن الله قادر على ذلك، وإنّ الله على كل شيء قدير، وكذلك الوعد والوعيد، ومنه: ما يستقبحه العقل كقتل النفس ظلما، وما أشبه ذلك.

والقسم الثاني: ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع كشرب الخمر، وأكل النجاسات، وكل شيء حرام في دين الله، فكل شيء دان به أنه حرام في دين الله تعالى؛ كشرب الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك فالمرء معذور عن معرفة الخمر إن نظرها فلم يعرف هي خمر أم لا، وأنّ هذه التي يراها معه حاضرة هي الخمر أم لا؛ لأنه لا يعلم الخمر بصورتها، وكذلك لا يعرف الخنزير، ولو وقف عليه وسعه جهله أن هذا خنزير أم لا؛ حتى يرتكبه بأكل، فيأكل منه وقد نظره

٣٬١٤٧ / ٣٦٬٧٥٥