الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣١٦رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه حتى ألحق به، فرجعت الصحابة إلى قوله ورأيه وقياسه، ولم ينقموا عليه استدلاله بالقياس وحمل الزكاة على الصلاة. وكانوا أهل الردة يقولون: نصلي ولا نزكي. وأجمعوا على رأي أبي بكر وعهده إلى عمر رأيا وقياسا.
وأجمعوا على حد شارب الخمر ثمانين، وقال علي وقاس: إنْ شرب سَكَر، وإن سَكَر هَذَى، وإن هَذَى افترى، وإن افترى وجب الحد، فجعلوا عليه ثمانين إجماعا وإطباقا. ولذلك قال عليّ: ما من أحد يقام عليه الحد في /168 م/ نفسي منه شيء، الحق قتله إلا الشارب؛ فإنه رأي منا أحدثناه. وروي عنه أنه جلد بعد ذلك أربعين رجوعا عن رأيه الأول.
وقال زيد بن ثابت: حاورت عمر في الجد والأخ محاورة شديدة؛ فجعل يأتي ويقول: أيكون ابن ابني ابني، ولا أكون أنا أباه؟ فضربت له في ذلك مثلا: شجرة تشعب من أصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن خوطان، قلت: فذلك الغصن يجمع الخوطين ويفديهما دون الأصل، ألا ترى يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلى الآخر منه إلى الأصل، وقد ظهر الاستدلال بالقياس.
ومما أجمعوا عليه رأيا وقياسا جمع(1) أبي بكر القرآن على زيد بن ثابت حتى قال لهم زيد بن ثابت: لو كلفتموني نقل جبل إلى جبل لكان أخفّ عليّ؛ وذلك حين بلغهم مقتل أهل اليمامة، وذلك أنه قُتل من المسلمين ألف ومائتان، والقراء منهم سبعمائة، فخافوا أن يذهب كثير من القرآن لشهادة هؤلاء القراء، فجمع أبو بكر - رضي الله عنه - مَن بالمدينة من الرجال والنساء والولدان فجمعوه على يد
(1) سقط في النسخ. والتصحيح من العدل والإنصاف.