الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٧٨الباب، وهو موطئ الفرائض، فإن أَتقنه أحدٌ؛ سَهُلَ عليه علمُ حسابِ الفرائض كلّها، وإن قَصُر عنه أحدٌ، وتراخى عن علمه؛ لَم يَبْرَع في علم الفرائض، وضَعُف بصرُه في ذلك وغيره، وقَلَّت معرفته، فاعرف قدره من علمك، واستعمل نفسك فيه باستفراغ أقصى فهمِك إن أردت علمَ حساب الفرائض وغيرها إن شاء الله.
فإن قيل لك: خمسَ عشرةَ أختًا لأب، وإحدى وعشرون أختًا لأمّ، وخمسٌ وثلاثون جدّة؛ فهذه المسألةُ من الموقوف، وأصلُها من ستَّة، وتعولُ إلى سبعةٍ؛ فللأخوات للأب الثّلثان أربعة أسهم، وهنّ خمسة عشر لا ينقسم عليهنّ، ولا يوافقهنّ بشيءٍ، وللأخوات للأمِّ الثّلث سهمان وهنّ إحدى وعشرون لا ينقسم عليهنّ، ولا يوافقهنّ بشيء، وللجدّات السّدس سهم وهنّ خمس وثلاثون لا ينقسم عليهنّ، ولا يوافقهنَّ بشيء، فلمَّا لَم يَقع في هذه المسألة وفق بين عدد رؤوس كلِّ فريق ونصيبهم من الأسهم؛ فَتَرْجعُ تُوَافِقُ بين عدد رؤوس بعضِهم بعضًا كلُّ فريق منهم دون سهامهم، فَوَافِقْ بين فريقٍ منهم وبين الفريق الآخر، فإذا أردت معرفة ذلك وقسمها؛ وَقِّفْ أيّ عدة /199/ شئت، وقِسْ عليها العدة الأخرى، وتحفظ ما يكون من وفقها لَم يوافق بين العدة الثلاثة وبين الموقوف، وتحفظ وفقها، والموقوفة قائمة بعينها، مثلا، أن توقف العدة الكبرى وهي عدة الجدّات وهي خمس وثلاثون جدّة، ثُمّ تَوَفّق بينها وبين عدة الأخوات للأمّ، وهي إحدى وعشرون؛ فتجدهما يتوافقان بالأسباع؛ إذ سبع الواحد والعشرين ثلاثة، وسبع الخمسة والثلاثين خمسة، ولم يتّفقا بأقلّ من ذلك، فاحفظ وفق الإحدى والعشرين وهو ثلاثة، ولا تلتفت إلى وفق الموقوفة؛ إذ هي موقوفة لا تُغَيّر عن حالها، ثُمّ وافق أيضا بين هذه العدة الموقوفة؛ وهي الخمس والثلاثون،