الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٥للأشياء كلها من حلالها وحرامها، إذ صح أنّ فيها حلالا وحراما، فإن ركب ما ركب من الحلال والحرام على أنه مُتَحَرٍّ منه /329/ الحلال، تارك منه الحرام، معتقد لطلب علم ذلك، معتقد للتوبة من جميع ما خالف مما ركبه من المحللات إلى المحرمات؛ لم يضق عليه ذلك، ولم يكن هالكا؛ لأنّ السائل سالم والشاكّ هالك، ولا يكون الشاكّ إلا بعد العلم، والمضيع للسؤال لما لا يعلمه ممّا قد لزمه تركه، فركبه ولزمه العمل به، فلم يعلمه أو ضيّع ما لا يقدر عليه من اعتقاد التوبة في أصل ما يأتي من ذلك وما يتركه، مما لا يجوز له تركه، ومما لا يجوز له ركوبه في أصل ما تعبّده الله به، ولن يهلك على الله في دينه عن الله معنا إلا مصرّ على دينه، قادر على الخروج منه بعينه، فلم يخرج منه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]؛ فالتوبة في الجملة ممّا لا يقدر على الوصول إلى علمه كالتوبة من الشيء بعينه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والعاجز عن الشيء معذور عنه، والمجتهد بصدق المناصحة بغير خداع ولا تقصير في مجهود، فلن يكلّفه الله فوق طاقته، فافهم ذلك تصب إن شاء الله تعالى.
مسألة: ومن غيره: قلت له: فإن /330/ شهد شاهدان على أن غير الجنس من المحرم، مثل الخمر والخنازير أنه شراب حلال يصفانه بصفة شيء من الأشربة الحلال، وأنّ هذه الدابة شيء من الأنعام الجائز أكلها فيركبه راكب بتلك الشهادة على القصد منه، والاعتقاد أن ذلك حلال، وهو يدين بتحريم ذلك في حكم دينه، هل يسعه ذلك ولا يكون هالكا؟ قال: معي أنه في بعض القول: إنه لا يجوز ذلك، ولو شهد عليه مائة ألف أو يزيدون؛ لأنه يدرك معرفة