الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦كذبه مع من عرف ذلك بعينه، وليس ذلك ممن تقوم به حجة الشهادة، وهذا يخرج عندي في معنى الأحكام.
وأحسب أنه يوجد في بعض القول: إن ذلك يقبل في الشهادة، ويسع فيها قبولها على ذلك بجهل الجنس والعين، وإن قبلت الشهادة على وجه التصديق أنها ثابتة بقول الشاهدين، وخرج معنى ذلك، فلعلّه يخرج على معنى الاطمئنانة وتصديق الشاهدين على غير قصد منه إلى استحلال بعينه على أنه حلال؛ لأنه على معنى الدينونة بتحريم ذلك في أصل ما دان به، والتوبة من ارتكابه مع قبول شهادة الشهرة /331/ في كل ما غاب، ولو كانا كاذبين في سريرتهما وعلى جملة البراءة منهما في شهادتهما بالباطل ولو لم يعرفهما.
قلت: فإذا شهد شاهدان على شيء من الأنعام الحلال أكلها أنها خنزير، هل يكون ذلك حجة، ولا يجوز أكلها لمن شهدا عنده بذلك؟ قال: معي أنهما لا يكونان بذلك حجة؛ لأنهما كاذبان على الأصل المعاين الواقف.
مسألة: ولا يسع جهل تحريم الخمر والميتة والخنزير، ومن عرف ذلك فشرب الخمر وظنه طلاء، وأكل لحم الخنزير أو ميتة وظنه شاة فالخطأ والنسيان أهون، فإذا علم تاب من ذلك.
قال المؤلف: لا أدري ما هذا الخطأ والنسيان الذي عذر به هذا الراكب، فإن كان الخنزير قائما بنفسه فلا عذر لمن أكله على ظنّ منه أنه شاة أو غيره من المحلّلات، إلا ما جعل فيه العذر المسلمون إذا كان في مكان عدم فيه المعبّرون له حرمة الخنزير، إذا كان دائنا بما يلزمه من السؤال في دين خالقه، وهو جاهل بحرمة الخنزير، والله أعلم.