الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ١٩٤الضَّرب الثّالث: وهو موافقة الأعداد من الورثة دون سهامهم، وهو قريب من باب الموقوف، ومعرفة موافقة الأعداد، ومعناها، وهو أن يكون كلُّ صنف من الورثة لَم تُوافق سهامه بشيء، فتوافق بين عدة كلُّ فريق من الورثة، وبين عدة الفريق الآخر، وترجع عدة فريق إلى جُملتها، وبقيَّة الأعداد إلى أوفاقها عند الضَّرب، ورُبَما أنت وجدت عدة فريق من الورثة مُوافقة لسهامها؛ فترجع إلى وفقها، وتكون كأنَّها جملة عدتها، ويكون القياسُ على وفقها دون جُملتها، وسنشرح ذلك أوَّلا فأوَّلا، ومعنى الموافقة في هذا الضَّرب، وهو أن يكون لكلّ فريق من الورثة جزءٌ صحيح، والفريقُ الآخر من الورثة جزءٌ صحيح، وهما متّفقان بالنّسبة بأن يكون /221/ لأحدٍ الأعداد نصف صحيح، وللآخر نصفٌ صحيح؛ وهُما متّفقان بالأنصاف، أو يكون لأحدهما ثلثٌ، وللآخر ثلثٌ؛ فهما متّفقان بالأثلاث، أو يكون لهذا ربعٌ، ولآخر ربعٌ؛ فيتّفقان بالأرباع، أو خمس وخمس؛ فهما يتّفقان بالأخماس، وعلى هذا كما قلنا في الموافقة بين الرُّؤوس وسهامها، كان أحد الأعداد أقلّ، والآخر أكثر؛ أعني أعدادَ الأوفاق بعد القِياس ولا يضرّه. أَلاَ ترى أنَّ الأربعةَ تُوافق العشرين بالأرباع؛ فربع الأربعة واحدٌ، وربع العشرين خمسة، قَلُّوا أو كثروا، وإذا اتَّفقت موافقة، وإن لَم تَتَّفق موافقة بين الأعداد؛ حسبت عدة الرّؤوس كلها، إلاّ أنَّ الموافقة اختصار في القسمة، وراحة من التَّطويل، ومَتَى لَم تَتَّفق موافقة؛ فحينئذ لابدّ أن يكون الضَّرب في جملة الأعداد، وقد طال، ولِهذا الضّرب ثلاثة أنواع؛ النّوع الأوّل: الانكسار على عدتين، فتقول: إذا انكسر على عدتين، والعدة هي النِّصف من الورثة لَهم، والنِّصف هاهنا هو الفَريق، والفريق هو أن يكون من الورثة نصيبٌ من المسألة هُم شركاء فيه، والآخرين أيضًا نصيبٌ من أصل المسألة هُم شركاء، أَلاَ ترى إن