الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٩﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:3].
وقد قيل: إنّ الخنزير يسع المرء جهله ما لم يركبه أو يتولّ راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم بدين أو برأي، أو عن الضعفاء بدين، فإن ركبه بعلم أو جهل بدين أو رأي لم يسعه، وخرج من حدّ /335/ السعة إلى الضيق، وذلك يخرج على المخصوص والمعموم، لا على كل المعاني وكل الحالات، ولكنه إذا كانت قائمة عينه غير زائلة جثته، يستدل عليه العارفون به وبجنسه وصورته وخلقته، أن لو حضروه ووقفوا عليه لعرفوه أنه خنزير لبقاء جثته، فهو الذي لا يسع ركوبه في غير حالات الاضطرار التي يجوز له فيها أكله، عالما ولا جاهلا، دائنا ولا متأوّلا علم الحرمة، وجهل الجنس أو علمهما أو جهلهما جميعا، ويحصل في حبالة الهلكة بلا خلاف عندنا، وأمّا إذا زالت عينه وصورته اللتان يستدل بهما على معرفته ومعرفة جنسه وصورته وخلقته، وصار في حال ما لو وقف عليه أهل الخبرة به وبجنسه لم يعرفوه، ولم يستدلوا على معرفة جنسه، وصيرورته لحما وأعضاء مفصلة، وهو في يد من يجوز في يده أكله ويسع، ولم يقرّ به أنه لحم خنزير، فلآكله إن أكله على هذا المعنى وهذه الحالة والصفة العذر، وهو خارج من باب الهلكة داخل في باب السعة والسلامة بلا خلاف نعلمه، والله أعلم.