الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٥١ينهى عن نفسه بزاجر الطباع والنفوس الباغية، ولم يبلغنا عن العرب ولا غيرهم أكله.
قال أبو نبهان: ليس العلة في تحريمه زجرة الباغية عن نفسه، وإنما العلة في تحريمه النهي الواقع عليه من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكله وإلحاقه في المعنى، والمثل بالخنزير في كتاب الله تعالى، والكلب والفيل وذو الناب يختلف فيها عندي، وأصح ما قد قيل في الكلب التحريم، وهو نجس البشرة بلا خلاف عندي، ويوجد عن بعض أهل العلم أنه قال في لحم الكلب: إنه مكروه، ومن أكله فلا نقول إنه أكل حراما، والله أعلم.
ومن الكتاب: روى الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» نهى عن لحم القرد»(1).
قال أبو نبهان: نعم هذا صحيح، وقد وجدنا عن الشيخ المشهور أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي ? تعالى في كتاب المناهي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم -» نهى عن أكل القرد، وبيع القرد، وعن شراء القرد، وعن ثمن القرد، وعن التجارة بالقرد»(2).
وعندي أنّ القرد مثل الخنزير؛ لأن الله قرنه بالخنزير فقال تعالى: ﴿مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة:60]؛ فألحقه في الخنزير /338/ بمعنى فهو حرام كحرمة الخنزير معنا، لا فرق بينهما، والقول فيهما واحد.
وأحسب أنّ بعضا يقول فيه: إنه حرام، إلا أنه ليسه كالخنزير، وإن وجد المضطر الخنزير والقرد أكل من القرد، لأن التعيين وقع من الله في الخنزير، إلا أن
(1) أخرجه ابن عبد البر عن الشعبي بلفظ قريب في كتاب التّمهيد، 1/ 157.
(2) أورده أبو سعيد في كتاب الاستقامة، 3/ 135.