الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٢٧٨الباب الثّالث والعشرون ما تفرد به عبد الله بن عبّاس ?
روي عن عبد الله بن عباس ? في زوج، وأبوين، أو زوجة، وأبوين، أنّه أعطى الأمّ ثلث جميع المال، ووافقه محمّد بن سيرين في زوجةٍ، وأبوين، وخالفه في الأخرى؛ لقوله - عليه السلام -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأوّل عصبة ذكر»(1). والأمّ من ذوي الفرائض، والأب من العصبات؛ فَلَم يستحقّ الأب شيئًا إلاّ بعد أخذِ الأمّ جميع فرضها وهو الثّلث، ولأنّ الزّوج يزاحم الأب في إرثه إذا اجتمع معه، ولا يزاحم الأمّ في إرثها إذا اجتمع معها، فإذا اجتمع الزّوج مع الأبوين كان حجّته مؤثّرا في تعصيب الأب دون الأمّ، ألا ترى أنّ الأمّ لو انفردت؛ أخذت الثّلث، ولو كان معها زوجٌ؛ أخذت الثّلث، والأب إذا انفرد؛ أخذ المال، وإذا كان معه زوج؛ كان له النّصف، فلمّا كان الزّوج يضرّ بالأب في حال الانفراد ولا يضرّ بالأمِّ؛ وجب أن يكون حالُ الاجتماع مثلَه، وإذا أنّه لو أدَّى إلى تفضيل الأم على الأب، /330/ وهو قول معاذ وشريح وداود بن عليّ. وقد روي عن عليّ أنّه أعطى الأمَّ الثّلث في المسألتين جميعًا، والصَّحيح عن عليّ أنّه أعطى الأمّ ثلث ما بقي. وكان جمهور الصّحابة يعطون الأمّ ثلث ما بقي بعد فرض الزّوج أو الزّوجة؛ لأنّه قد دخل بينهما ذو سهم؛ فوجب أن يكون للأمّ ثلث ما بقي بعد السّهم، الدّليل عليه إذا كان معهم بنت، ولأنّهما ذكر وأنثى لو انفردا(2)؛ كان المالُ بينهما ثلثًا، وثلثين، فإذا دخل بينهما زوجٌ