قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٧٩

كان ما يبقى بعد فرضه للذّكر مثل حظّ الأنثيين، الدّليل عليه البنتُ والابنُ إذا كان معهما زوجٌ أو زوجة، ولأنّ الأب أقوى حالاً من الأمّ؛ لأنّ الأب يرث بجهتين بتعصيب ورحم، فإذا كان أقوى حالاً؛ لَم يجز أن تفضله الأمّ في الإرث، كما أنّ الإخوةَ من الأب والأمّ لَمَّا كانوا أقوى حالا من الإخوة من الأمّ، ومن الإخوة من الأب؛ لَم يفضلهم في الميراث؛ كذلك الأمّ مع الأب.

فصل: وكان ابنُ عباس لا يحجب الأمّ بالاثنين من الإخوة والأخوات؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:11]، والإخوةُ جمعٌ، وأَوَّلُ الجمع ثلاثةٌ، وكان عامّة الصّحابة يحجبون الأمّ بالاثنين من الإخوة والأخوات؛ لأنّها فريضة جمعت أبوين وعددًا من الإخوة والأخوات؛ فوجب أن يكون فرضُ الأمّ فيها السّدس، الدّليل عليه إذا كان الإخوة والأخوات /331/ ثلاثة؛ ولأنّ كل حجب لا يقع لواحد وينحضر بعددين؛ يكون ذلك العددُ اثنين أصلُه حجبُ بنات الصّلب لبنات الابن، والأخوات من الأب، والأمّ للأخوات من الأب. وقولنا: لا يقع بواحد؛ احترازًا من حجب الزّوجين؛ فإنّه يقع بواحد من الولد. وقولنا: ينحضر بعدد؛ احترازًا من حجب البنات للابن؛ فإنَّ الواحدةَ لا تحجبه من الثّلثين، والابنتان يحجبانه عن الثّلثين، بل كلّما كثروا كثر ما يحجبونه عنه.

وقد اجتمعوا فيمن ترك أخًا وأختا أنّ المال بينهما للذّكر مثل حظ الأنثيين، والله تعالى يقول: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:176]، وقد بان أنّ الابنةَ ليس جماعة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشّافعيّ، وداود وعامّة الفقهاء.

٣١٬٦١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.