الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٢٨٠فصل: وكان عبد الله بن عبّاس لا يجعل الأخوات مع البنات عصبةً، وهو كقول داود؛ لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر»(1)؛ فجعل الباقي للعصبة الذّكور؛ فَدَلّ على أنّ الأخت لا تستحقّه؛ لأنّها أنثى، ولأنّ الأخت لو كانت عصبة؛ لكانت تستحقّ جميع المال إذا انفردت، كالابن والأخ، ولكان يرث من تَدَلّى لها، كابن، وابن الابن؛ ولأنّه لا مدخل لَها في العقل والولاية على النّكاح، وكان عامّة الصحابة يجعلون الأخوات مع البنات عصبة؛ لما روي /332/ أنّ رجلا سأل سلمانَ بن ربيعة وأبا موسى الأشعريّ عن رجل مات وخلّف بنتًا، وبنت ابن، وأختًا؛ فقالاَ: للبنت النّصف، وللأخت النّصف، وأَتِ عبدَ الله بنَ مسعود؛ فإنّه سيتابعنا عن ذلك؛ فأتاه الرّجل فأخبره بما قالا، فقال عبد الله: لقد ضللتُ إذا وما أنا من المهتدين، لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «للبنت النّصف، ولبنت الابن السّدس تكملة الثّلثين، والباقي للأخت»(2)، ولأنَّما بقي بعد فرض البنات، فإنّ ولد الأب أحقّ به من ولد الجدّ، أصله إذا كان هناك أخٌ، وعمّ؛ فإنّ البقيّة للأخ دون العمّ.
وروي أنّ عبد الله بن الزبير أنّه كان يقول بقول ابن عبّاس حين خبره الأسود بن سويد [أن معاذا قضى باليمن](3) في بنت وأخت، جعل المال بينهما نصفين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ؛ فرجع عن قوله، وكان إسحاق بن راهويه يجعل
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «ألحقوا الفرائض .... فلأقرب العصبة رجل ذكر».
(2) أخرجه الديلمي بلفظ قريب في الفردوس، رقم: 4980.
(3) في الأصل: ابن معاذ أقضى باليمين. ق: ابن معاذ أقضى باليمن.