قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٤

الباب التاسع والعشرون فيما يسع جهله وما لا يسع جهله وما يلزم الخروج والسؤال وما لا(1) يلزم وما أشبهه

والذي لا يسع جهله كلّ بالغ عاقل معرفة الله - عز وجل - أنه واحد ليس كمثله شيء، ومعرفة توحيده، والإقرار به وبرسوله /341/ محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبجميع ما جاء به عن الله أنه حق من عند الله، كما قال، وأنه صادق فيما أمر به ونهى عنه، فمن أقرّ بهذه الجملة وصدّق بها فقد أقرّ بدين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد آمن بجميع ما جاء من الله - عز وجل -، وإن هو ردّ شيئا من هذه الجملة أو أنكره أو شكّ فيه كان مشركا لم يسعه ذلك، ولا يسع الناس جهل الشك بالله تعالى فما دونه، مما حرم الله في كتابه، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنّته، وأجمع المسلمون على تحريمه، فما لم يفعله فاعل، أو يتولّ من فعله، أو يبرأ ممن برئ ممن فعله فهو سالم، فإن فعله بجهالة، أو برئ ممن برئ ممن فعله؛ فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك، والله أعلم.

مسألة: وعلى كلٍّ تعليم ما لا يسع جهله، وقد روي أنّ بشيرا مرّ على رجل نجّار يقال له: "محمد بن مهزم" وهو حامل قدوما، فقال له: لا تعمل بقدومك هذا شيئا حتى تتعلّم ما لا يسعك جهله، فيجب تعليم العلم بما لا يسع جهله، ويلزم التعبّد به.

وقال بعض الفقهاء: على الكلّ تعليم العلم؛ لأنه ليس لأحد أن يعمل عملا إلا بعلم، ولا يأكل، ولا يشرب، ويسمع، ويبصر، /342/ ويمشي،

(1) زيادة من ق.

٣٬١٦٢ / ٣٦٬٧٥٥