قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٨٢

الفريضة، ولا يُمكن الوارث استبقاء ما فرض الله إلاّ بنقص(1) يلحقه، وهو مأخوذ من قولِهم: عال على الرّجل؛ إذا جار. ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء:3]، فَلَمَّا كانت سهامُ الورثة إذا جاوزت سهام المال لَم يُمكنهم استبقاءها، ولَحقهم النّقص(2) فيها؛ شُبِّهَ بالجائر الذي يَمنع ذا الحقِّ أن يستوفِيَ في حقِّه، اتّساعا في اللغة، وكان عمر بن الخطّاب وعثمان وعليّ وعامّة الصَّحابة يعولون المسائل، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشّافعيّ، وعامّة الفقهاء؛ لما روي عبد الله بن عبّاس عن النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اقسموا الميراث بين أهل الفرائض على كتاب الله»(3)، وفي كتاب الله تعالى /334/ أنّ للزَّوج النِّصفَ، وللأخت النِّصف، وللأمّ الثّلث؛ فوجب قسمةُ المال بينهم على فرائض الله سبحانه، ولأنّ المال لا يتّسع لفروض جميع الورثة، ففرض لكلّ واحد منهم فرضه، وأعيلت المسألة، ثُمّ قسم المال بينهم على قدر سهامهم؛ ليتوصلّ كل واحد منهم إلى حقّه، كما لو أُوصِيَ لرجلٍ بنصف ماله، ولآخر بثلثه، فإذا لَم يجز الورثة أكثرَ من الثّلث؛ ضربا جميعا في الثّلث على قدر وصيتهما، وكذلك هاهنا؛ ولأنّ الأخوات أقوى حالاً من الأمّ؛ لأنّهنّ يحجبنها من الثّلث إلى السّدس، وهي لا تحجبهنّ، والبنات أقوى حالاً من الزّوج والزّوجة؛ لأنّهن يحجبانهما(4)؛ فلم يجز تَقدِيمُ الأضعف، وإعطاؤه كما فرضه، وتأخير الأقوى ونقصانه عن فرضه، وأيضا فإنّ

(1) ق: بنقض.

(2) ق: النقض.

(3) أخرجه بلفظ: «اقسموا المال» كل من: مسلم، كتاب الفرائض، رقم: 1615؛ وابن ماجة، كتاب الفرائض، رقم: 2740؛ وأحمد، رقم: 2860.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: يحجبنها.

٣١٬٦٢٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.