قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٨٣

استحقاقَ أهل الفرائض كاستحقاق أهلِ الدّيون، وقد ثبت أنّ الغرماء كلّهم في التّركة سواء، فإن كان فيها وفاء لجميع ديونهم؛ أقتسموها، وإن لَم يكن فيها وفاء؛ دخل النّقص على كلّ واحد منهم، وكذلك في الفرائض.

فصل: وروي عن ابن عبّاس أنَّه ورّث الابنتين النّصف، وروي عنه الثّلث؛ فوجه القول الأوّل قولُ الله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:11]؛ فجعل لما فوق الاثنتين الثّلثين، وكان عامّة الصّحابة والفقهاء يعطون الاثنتين الثّلثين، وهو الصّحيح عن ابن عباس لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ /335/ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:176]، والدّلالة فيهما من وجهين؛ أحدهما من حيث اثنتَي المطلق على المقيّد؛ لأنّ الله تعالى فرض للبنت النّصف، وللأخت النّصف، ثُمّ جعل المال بين البنين والبنات للذّكر مثل حظّ الأنثيين، وكذلك جعل المال بين الإخوة والأخوات إذا كانوا لأبٍ وأمّ، أو لأب؛ فقد بان بِهذا أنَّ حكم البنات كحكم الأخوات، ثُمّ قيّد الحكم للأختين كان فرض لَهما الثّلثين، وأطلق ذلك الحكم في الابنتين ولم يبين؛ فحملنا المطلق على المقيّد. والوجه الثّاني أنّ البنت أقوى حالاً من الأخت بدليل أنّ الابنَ لا يحجب البنت، وهو يحجب الإخوة والأخوات؛ فدلّ على أنّها أقوى، ثُمّ تَفَرّد أنّ للأختين الثّلثين؛ لأنّه نصّ على ذلك لهما، وكانتا الاثنتين أولى بذلك لما قدّمنا، ومِمّا يدلّ عليه ما روي أنّ بنتَيْ سعد بن الربيع لما جاءت بهما أمّهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله: هاتان ابنتا سعد قتل معك يوم أحد، وإنّ عمّهما أخذ جميع ما ترك أبوهما، وإنّ المرأة لا تنكح إلاّ على مالها، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى أنزل الله تعالى آي الميراث؛ فدعا أخَا سعدٍ، فقال له: «أَعْطِ ابنتَيْ سعد

٣١٬٦٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.