الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٢٩٠الباب الرّابع والعشرون فيما تفرّد به عبد الله بن مسعود
رُوي عن عبد الله بن مسعود ? أنّه كان يحجب الزّوج والزّوجة والأمّ بالولد الكافر، أو القاتل، أو العبد، ولا يورّثه، وبه قال أبو ثور وداود. وقال الحسن البصريّ والحسن بن صالح بن حي: يحجب القاتل ولا يرث، وروى الشعبِيّ عن عبد الله أنّه كان يحجب بهم ولد الأمّ أيضا. وروى إبراهيم النّخعيّ عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يحجب بِهم من فرض إلى فرض كالزّوج، والزّوجة، والأمّ، ولا يُسقط أحدًا من الميراث، وكان عبد الله يحجب الأمّ أيضًا بالابن من الإخوة، والأخوات، والكفّار، والقاتلين، والعبيد، ولا يُوَرِّثهم. واخْتُلِف عنه في إسقاط الجدّة بالأمِّ المملوكة، ووجه هذا القول قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء:12]، وقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم﴾ [النساء:12] وقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:11] وقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء:11]، ولَم يخصَّ وارثًا من غيره؛ لأنَّ منعهم الميراث لا يَمنع الحجب كالإخوة مع الأب يحجبون الأمّ ولا يرثون. ومثل أمّ، وأخ لأب وأمّ، وأخ /343/ لأب، لا يرث الأخُ من الأب شيئًا، وهو لا يحجب الأمّ. وكان عامّة الفقهاء والصَّحابة لا يحجبون الزَّوج والزَّوجة والأمَّ إلاّ بالحرّ المسلم غيرِ الجاني، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشّافعيّ وعامّة الفقهاء؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]؛ وهذا ورد خاصَّة فيمن يرث من الأولاد ومن لا يرث، ولقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:11]، وقد أجمعوا أنّ الأب لا