قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٩١

يرث السّدس إلاّ مع من يرث من الولد، ولأنَّ كلَّ من سقط إرثُه بعارض فيه؛ وجب أن يسقط حجبه كالأخ من الأب والأمّ إذا كان كافرا أو مملوكا مع الأخ من الأب المسلم؛ لأن الأخ من الأب والأمّ لما سقط إرثه بالعارض الذي فيه وهو الكفر أو الرقّ؛ لم يحجب.

فصل: وكان عبد الله بن مسعود يجعل ما بقي بعد استكمال البنات الثّلثين لبنِي الابن دون بنات الابن، وبه قال علقمة وأبو ثور، وداود يجعل ما بقي بعد استكمال الأخوات من الأب والأمّ الثلثين للإخوة من الأب دون أخواتهم؛ وهو قول علقمة وأبي ثور، والدّليل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر»(1)، ولأنَّ بنتَ الابن لَما لَم ترث مع البنين إذا انفردت لَم ترث مع أخيها، كما لو كانت قاتلةً أو كافرة، ولأنَّ البناتِ قد أخذن الثّلثين /344/ بالفرض؛ فوجب أن لا يكون لبنات الابن شيءٌ آخر كما لو انفردن؛ ولأنَّ بنت الابن لو كانت دون ابن الابن؛ لم ترث معه. وكذلك إذا كانت معه. وكان عامّة الصّحابة يجعلون ما بقي بعد استكمال الثّلثين بين الذّكور والإناث، للذّكر مثل حظّ الأنثيين؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]؛ ولأنّهما ذكرٌ وأنثى لو انفردا؛ لكان المال بينهما للذّكر مثل حظّ الأنثيين، فإذا شاركهما ذو سهم؛ وجب أن يكون الباقي بعد سهمه بينهما للذّكر مثل حظّ الأنثيين كما لو شاركهما زوجٌ، ولأنّهما أخٌ وأخت من ولد الميت؛ فوجب لو كان معهما زوجٌ؛ كان الباقي بعد فرض الزّوج بينهما للذّكر مثل حظّ الأنثيين؛ فوجب إذا كان معهما ابنتان أن

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «ألحقوا الفرائض .... فلأقرب العصبة رجل ذكر».

٣١٬٦٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.