قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٢٩٢

يكونَ الباقي بعد فرضهما بينهما للذّكر مثل حظّ الأنثيين، كالأخ والأخت من الأب والأمّ، ولأنَّه لو ترك ابنًا، وعشرَ بنات أنّ للأبوين سهمين وهو السّدس، وللبنات خمسة أسداس المال، فلمّا زادتهنّ المقاسمة على الثّلثين حين ورثن بالتّعصيب؛ دَلَّ على أنّ الزّيادة على الثّلثين لا يمنع المقاسمة، ولأنّ كلّ أخ يُعصِّب أخته؛ فإنَّه ينفعها تارة، ويضرُّها تارة؛ وذلك أنَّه لو ترك زوجةً، وأبوين، وبنتًا، وبنتَ ابن؛ لكان لبنت الابن السُّدس بالفرض، فلو كان معها أخوها؛ لَمْ ترث معه؛ لأنَّه يَعصِّبها، وهذا يسمّى الأخ المشئوم، فلمّا أضرّ بها تارة؛ وجب أن /345/ ينفعها مثله.

فصل: فإن ترك بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن؛ ففي قول ابن مسعود: للبنتين الثّلثان، وما بقي لابن ابن الابن. وقال عبد الرّحمن بن كيسان الأصمّ وابن شجاع البلخيّ وبعض المتأخرين: الباقي بعد فرض البنتين للذّكر وأخته دون عمّته، للذّكر مثل حظّ الأنثيين، وجعلوا الذّكر يعصّب مَن بإزائه دون مَن أعلى منه، كما لا يُعصّب ابنُ الأخ عمّته، وهي الأخت من الأب إذا كان هناك أختان لأب وأمّ، وأخت لأب، وابنُ أخ لأب وأمّ أو لأب(1).

قالوا: وكما لو ترك بنتًا، وبنت ابن، وابنَ ابن ابن؛ لَم يكن لَها شركة معه، وكذلك إذا كانت ابنتين، وابنة ابن، وابن ابن ابن، وكان عامة الفقهآء يجعلون الباقي بعد فرض البنتين بين الذكر وأخته وعمّته، للذّكر مثل حظّ الأنثيين؛ لأنّه لَمّا كان ابنُ الابن يعصّب أخته كان بأن يُعصّب عمّته التي هي أقرب منه أوّلى؛ لأنّهم داخلون في قول الله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ

(1) في الأصل، ق: لأم.

٣١٬٦٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.