قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٦

مسألة: ومن كان بالغا عاقلا فقد وصلته الحجة، وعلمها ضرورة، وألجأ إلى الإيمان بالله سبحانه وبملائكته وأنبيائه ورسله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بلّغ الحجة للخلق كلّهم، وقد بلغتهم الحجة من الأنبياء ? قبله، وأوّل الحجة آدم - عليه السلام - حين أخرج الله سبحانه ذرّيته من صلبه، وأخذ عليهم الميثاق والعهد ألاّ يشركوا به شيئا: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172]، ولا عذر لأحد بشيء، ولا حجة له بوجه، فمن لم تبلغه حجة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد بلغته حجة الأنبياء والرسل قبله، ومن لم تبلغه حجة الأنبياء والرسل فقد بلغته حجة آدم - عليه السلام -، ولا عذر لأحد بعد /344/ البلوغ وصحة العقل، والله أعلم.

مسألة: ولا يسع جهل القصر، ومن جمع بين العصر والمغرب، والعتمة والفجر جهلا فلا عذر له، وعليه الكفارة، ويسع جهل الجمع، ولا يسع جهل الجنة والنار في قول أبي معاوية ?.

قال غيره: يسعه جهلها ما لم يعلمه(1) أحد بهما، فإن أعلمه أحد بهما لم يسعه جهلهما، ولا يسع جهل يوم القيامة إذا ذكر، ويسع ما لم يذكر، فإذا ذكر لزم الإيمان به، فمن شكّ فيه بعد العلم به وقيام الحجة عليه كان مشركا، يقتل إن لم يتب، وكذلك القول في البعث والثواب والعقاب كالقول في يوم القيامة، والله أعلم.

مسألة: ويسع جهل معرفة قسم المواريث والحدود والقصاص، وسائر الأحكام التي تشبه هذا، ما لم تقم الحجة، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعطّل

(1) في النسختين: يعلم.

٣٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥