قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣١٦

/369/ فرض الأمّ؛ دلّ على أنَّ ما بقي؛ فهو للأب، وهو الثّلثان، ثُمَّ قال: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]. فكان ابن عبّاس يعطي الأم الثّلث عند عدم الأولاد وعدم الإخوة من الثّلاثة فصاعدا. وأصحابنا من غيره يعطونها عند الأخوين فصاعدًا السّدس، وحجَّتُهم أنَّ الاثنين فهما جماعة؛ لما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مرَّ برجلين يصلِّيان، فقال: «هذان جماعة»(1). وقال الله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج:19]، ولَم يقل: اختصما، ورَدَّهُمَا إلى حكم الجمع؛ لأنَّ حقيقةَ الجمع ضمُّ الشَّيء إلى غيره، فأقلُّه اثنان.

وإن قيل: كيف الأختان والأخوات تحجبن الأمّ من الثّلث إلى السُّدس، والله تعالى يقول: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النساء:11]، ولفظة: "الإخوة" للذّكور دون الإناث، قيل له: إنّ الله عنى بقوله: ﴿إِخْوَةٌ﴾ للذّكور والإناث، كقوله: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً﴾ [النساء:176] وقع اسمُ الإخوة على النّساء. وقد مضى القولُ في أحكام التّثنية والجمع في ذلك، كما قال: ﴿إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:11]، فالولدُ هاهنا يجوز للذَّكر والأنثى، ألا ترى أن لو كان الإخوةُ رجلاً وأنثى، فيقال: هذان أخوان. فلمَّا وجبت هذه اللَّفظة على الذَّكر والأنثى؛ فكان الأختان والأخوان كذلك في هذا المعنى خاصَّة، دون لفظ الوصايا والإقرارات، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:11] /370/ قالوا: في

(1) أخرجه أحمد، رقم: 22189؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7857، 8/ 212.

٣١٬٦٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.