قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣١٧

الدَّرجات، والله أعلم. واحتجَّ أصحابنا بهذه الآية أن لا ميراث للإخوة مع وجود الجدِّ، واحتجّوا بها أيضًا أن إذا انفرد الأبُ يكون له المال كلّه، فلمَّا كان الابنُ يرث المال بأسره إذا انفرد بِما قدَّمنا ذكره؛ كان الأبُ مثلَه بعده في حوز المال. وأيضًا فالإجماع على ذلك أقوى حجَّة. وقولنا أقوى حجَّة؛ لأنّه يؤكِّد حكم القرآن، ونفي الاختلاف عنه.

ومن غيره من كتاب لبعض الزيديّة: والأبُ يُسقط الإخوة والجدّ، والجدُّ يُقاسِمهم إذا كانت المقاسمة خيرا له من السُّدس؛ وهو مع الأخوات متفرِّدات عصبة، وإذا نقصته المقاسمة عن السُّدس، أو كان مع الإخوة أو الأخوات بنتٌ، أو بنتُ ابن، ذو فرض لا غير، وهو السُّدس. وقد مرّت أدلّة ذلك كلّه.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصيّ: اختلف أهلُ الفرائض من الصَّحابة في ميراث الجدِّ مع الإخوة والأخوات، والكلُّ مصيب بأدلَّة شرعيّة، وأمَّا نحن فنعمل بقول من قال منهم: إنَّ الجدَّ يُقام مقام الأب؛ فلا يرث الإخوة ولا الأخوات معه، وقد مضت أدلَّة تدلُّ على صحَّة ذلك أيضا. ولا يجوز لأحدٍ أن يَخطِّئ أحدًا في مسائل الاجتهاد التِي يجوز فيها الرَّأي، قال أو عمل بخلاف قوله، ما لَم يكن خارجًا عن الصّواب، ومجاوزا بعد ذلك إلى الخلاف الذي لا يسع؛ إذ قد يُمكن أن يكون رأيًا غيرَ صحيح أصلاً، فهو خارج إلى الصَّواب، ولكنَّه لَم ينته إلى حدٍّ لا يجوز /371/ به القولُ في الدِّين ما لم يدن به، فكلُّ رأيٍ وأصله مِمَّا يجوز فيه الرَّأي؛ فحرام أن يدان به، ومن دان به بجهل أو بعلم؛ فهو هالك، وما التَّوفيق في كلِّ أمر إلاَّ بالله تعالى.

(رجع) والأبُ أعصبُ العصبة وأوَّلُهم بعد الابن وابن الابن وما سفلوا، الذُّكور دون الإناث. وميراث الأب مع وجود الولد السّدس، وله ما بقي بعد

٣١٬٦٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.