قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٠

نصيب الأمّ. وإن كان للميّت أبُ أبٍ، وأمُّ أب؛ فللجدّة السّدس لا غير، والباقي للجدِّ، وليس حكم هذا حكم الأب والأم. وكذلك إن كان الجدّات أكثرَ من واحدة؛ فلها السّدس، والباقي للجدّ. وأمّا نصيب أخت الأمّ كنصيب أخ الأمّ كما ذكرنا؛ إذ إنَّه قيل: كلُّ ميراث تعلَّق من جهة النّساء الذَّكر والأنثى فيه سواء، والأخ والأخت للأمِّ متعلِّق نصيبهما من جهة الأمِّ، والله أعلم.

مسألة: واختلف النَّاس في اسم الكلالة، فذكر عن أهل البصرة أنَّه (ع: أنَّهم) قالوا: هو الميّت نفسه، إذا لَم يكن له ولد ولا والد، سُمِّي الميّت كلالة، كما تقول رجلٌ عقيم. قيل: وما العقيم؟ فالذي لا يولد له. وذكروا عن أهل المدينة وأهل الكوفة أنَّهم قالوا: الكلالة الورثة إذا لَم يكن فيهم ولدٌ ولا والدٌ(1)، فيسمُّون /374/ أولئك الورثة كلالة. وبِهذا القول كان يقول أصحابنا: إنَّ الكلالة ما ليس له بولد ولا وَالد، وهي مأخوذة من الإكليل؛ لأنّ الإكليلَ يكون حول الشَّيء، وليس هو من الشَّيء. وقال الخليل: الكَلُّ: الرَّجل الذي لا ولد له ولا والد. والفعل يَكل كلالة، وقَلَّ ما يتكلّم به. قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء:12]، يقرأ: يورَث؛ بفتح الرَّاء وكسرها، فَمَن قرأ بالكسرة؛ فالكلالة مفعول بها، ومَن قرأ: يورَث (بالفتح) فكلالة مُنَوَّن منصوب على الحال. والدَّليل لا يعصّب على أنّ الأب ليس بكلالة.

ومن غيره: وإنّما يُستدلُّ أنَّ الكلالة هاهنا الإخوة للأمّ دون الأب بأن ذكرت في آخر السّورة أنّ للأختين الثّلثين، وأنَّ للإخوة كلّ المال، فاعلم هاهنا لِمَ

(1) ق: ولد ولد.

٣١٬٦٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.