الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢١جعلت للواحد السّدس، وللابنتين الثّلث، ولم يزادوا على الثّلث شيئًا ما كانوا؛ يعني هم إلاَّ الإخوةَ للأمّ بإجماع الأمّة.
وفي موضعٍ آخرَ: إنَّ الإخوة للأمِّ هم الكلالة؛ ومعنى الكلالة: أنَّ نسبهم كَلَّ على نسب الأولاد، وانحطَّ عن درجاتهم، وكان نَسَبُهم ضعيفًا على نسب الأولاد، ولا يلحق بآخره نصيب الواحد منهم. وفي موضع آخر: أنّ الكلالة؛ هو أن يموت الرَّجل ولا ولد له ولا والد، فكأنَّه قد طاف به النَّسب؛ أي أحاط؛ إذ الابنُ مؤخّر والأب مقدّم، وهما طرفَان للرَّجل، فإذا مات ولَم يخلِّفهما فقد مات عن ذهاب الطَّرفين، فسمِّي ذهاب الطَّرفين كلالة. ومنه سمِّي الإكليل /375/ لإحاطته بالرّأس، والله أعلم.
وقال تعالى في ميراث الإخوة والأخوات: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:176]، وأراد ولا والد، فاكتفى بذكر أحدهما؛ لأنَّه الكلالة، ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء:176]؛ وذلك أنَّ جابر بن عبد الله مرض ذات يوم بالمدينة، وله إخوة، فعاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنّي كلالة ولا ولدَ يرثنِي ولا أب، كيف أصنع في مالي؟ فأنزل الله - عز وجل -: ﴿إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ الآية [النساء:176]. وقيل: سبب تنزيل آية المواريث أنَّ رجلاً من الأنصار يُقال له أوس بن ثابت توفِّيَ وترك أربعَ بنات وامرأة، وهي أمُّ أولاده، يُقَال لها: أمّ كحة، وترك ابنَي عمّ له، يقال لأحدهما قتادة والآخر عرفطة، وترك مالاً من نخل ورقيق، فعمد ابنَا عمِّه قتادة وعرفطة إلى المال كلِّه،