قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٢

فأخذاه كلّه، ولم يعطيا المرأةَ والبناتِ شيئا، فأتت أمّ كحة امرأة أوس بن ثابت النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ومعها بناتها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد الفصيخ(1) بالمدينة، فقالت: يا رسول الله، إنَّ زوجي متوفّى، وترك عليَّ هؤلاء البنات الأربع، وهنَّ عاريات /376/ جائعات تعيبات، وليس عندي مال أُنْفق عليهنّ، وقد ترك أبوهنّ مالا من نخل ورقيق، فعمد ابنا عمّه قتادة وعرفطة – (وقيل: سويد وعرفطة) فأخذا المال كلّه، ولَم يُعطيا بناتي منه شيئا، ولَم ينفقا عليهنَّ، ولم يعطياني شيئا، أَفَمَا لَنَا شيءٌ في ميراثه يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال - عليه السلام -: «ما أُنزِل عليَّ من الوحي شيء» وانتظر الوحيَ من الله - عز وجل - في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:7] الآية. فَلَمَّا نزلت هذه الآية؛ أرسل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قتادة وعرفطة، فقال لهما: «إنَّ الله أنزل عليَّ آية جعل فيها حظًّا معلوما لبنات وبنين وغيرهم، وما أدري ما ذلك النَّصيب، فلا تحرِّكا المال، ولا تَغَيِّبا منه شيئا، حتَّى أنظر ماذا يحدّث إلَيَّ ربِّي في ذلك، فأنزل الله آية المواريث، فقال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:11]، فجعل للبنات الثّلثين»(2)، فقد أبْهَمَ الله الفريضة، وفسّرها بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾، ثمّ ذكر فريضة النساء فقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء:12]، وجعل لهنّ الثّمن مع البنات، فعمد مع ذلك قتادة وعرفطة فدفعا إلى أمِّ كحّة الثّمن من ميراث أوس بن ثابت، وحبسا نصيب البنات، ولم

(1) ق: الفصيح.

(2) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة بمعناه، رقم: 375.

٣١٬٦٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.