قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨

والدم، ولحم الخنزير، وجميع المحارم كلها، والربا، والسلف، ووفاء المكيال والميزان، وغير ذلك مما هو في معناه مما حرّمه الله تعالى في كتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلّ ذلك واسع جهل معرفته ما لم يحضر وقته ويجب العمل به، أو يرتكب شيئا منه، فإن حضر وقته ولزم وجوبه، أو ركب محظورا منه لم يسع جهله، ولا فعله على علم، ولزم العمل به على ما أمر الله فيه إلا الميتة والدم ولحم الخنزير وشرب الخمر فإنه معذور فاعله في حال الاضطرار غير باغ ولا عاد، فهذه جملة تدل على غيرها لمن فهمها /347/ وعرف معانيها، والله أعلم.

مسألة: وقيل: يسع جهل الجنة والنار ما لم يعلم بهما أحد. وقول: لا يسع جهلهما.

قال أبو سعيد ?: إذا لم يعرف معناهما ولا المراد به فلا معنى للاسم؛ لأن الجنة والنار اسمان لغير الثواب والعقاب، من جنان الدنيا ونار الدنيا اللتان ينتفع الناس بهما ويتمتعون بهما، والله أعلم.

مسألة: والذي لا يسع الناس جهله فعليهم إذا سمعوا به وعرفوا معناه أن يعتقدوا تعليمه، ولا شيء عليهم إن لم يعلموه، وإن اعتقدوا ترك التعليم أثموا، وأمّا ما لا يسعهم جهله فعليهم فعله إذا بلوا به، ووجب عليهم فعله في حالة تعلموه أو جهلوه، وإن تعمّدوا ترك علمه قبل مجيء وقته أثموا، وإن لم يتعلموه ولا اعتقدوا الترك ولا حضر وقت العمل به فلا شيء عليهم، كان عليهم أن يعتقدوا بعد العلم إذا عرفوا معناه، وإن اعتقدوا الترك لعمله هلكوا، والسؤال لا يلزمهم، وإنما يلزمهم العمل بما يجب به إذا حضر وقته، والاعتقاد لتعلم ما لا يعلمونه من

٣٬١٦٦ / ٣٦٬٧٥٥