الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩العلم إذا علموا أنّ العلم تعلمه /348/ فرض على الكافة(1)، فقد وجب الاعتقاد لتعلمه، وجهلهم بفرض(2) تعلمه هو وقت له، وأمّا ما يلزم فعله في وقته من الأعمال فيجب فعله علموه أو جهلوه، والسؤال إنما هو آلة التعليم؛ فإن علموه بسؤال فجائز، وإن علموه بغير سؤال فجائز [و] مجزٍ لهم، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسألته عن تفسير هذا الأثر الشريف: والتعبد مأخوذ من عقل متبوع وشرع مسموع، فالعقل متبوع فيما لا يمنع منه الشرع، والشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل؛ لأنّ الشرع لا يرد بما يمنع منه العقل، فلذلك توجه التكليف إلى من كمل عقله، والأحكام العقلية لا تكون أصولا للأحكام الشرعية، ولا تشبه الأحكام الشرعية الأحكام العقلية، والله أعلم، تفضل بيّن لي ذلك واشرحه، شرح الله صدرك ونوّر فكرك.
الجواب: إن هذا على ظاهره؛ لأن الله تعالى تعبد عباده بعبادته؛ وهي قسمين:
أحدهما: ما لا تقوم الحجة به على المتعبدين إلا بالسماع.
والثاني: ما /349/ تقوم به الحجة من العقل، وذلك منه ما هو تنزيلي، ومنه ما جاء به الشارع - صلى الله عليه وسلم -، ومنه ما جاء عن العلماء إجماعا أو رأيا يجوز فيه الرأي، ومنه ما قامت الحجة بمعرفته من العقل، ومنه ما يستنبطه العلماء بعقولهم من الأصول، فما أشبه ما يجوز فيه القول بالرأي ألحقوه به، فصارت الشريعة قسم