الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٣يعطياهنَّ من الثّلثين شيئا، وتربّصا بهنَّ الموت للميراث. /377/ وكنَّ جواريا وفيهنّ دمامة وجهومة؛ الدّمامة (بالدّال المهملة): القبح في الوجه، والجهومة: ظهر الكراهيَّة في الوجه. وقيل: كانوا في الجاهليّة وفي الإسلام أنَّ الرَّجل يرغّب في خلّة الرّجل، فيحالفه ويعاقده، ويقول: تَرِثُنِي وأرثك، فأيّهما مات قبل صاحبه؛ كان للحيِّ منهما ما اشترط من ماله. وقول: لأهل الحلف السّدس، ثُمَّ يقسم أهل الميراث ميراثهم. فمات رجلٌ من أهل الحلف، فقال الرَّجل الذي حالفه: يا نَبِيَّ الله نزلت قسمة المواريث، ولم يسمِّ لأهل الحلف شيئا، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء:33]، فلم يأخذ نصيبه حتّى صارت منسوخة؛ ونسختها الآية التِي في سورة الأنفال بعد غزوة الأحزاب: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75] (خ: في الميراث من أهل الحلف والعهد وغيرهم) ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:75]، فثبت الميراث للأرحام، فنسخ ذلك: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:33]. وقيل: قبل نزول آية المواريث الأرحام كان التوريث بالهجرة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال:72]؛ يقول ما لكم من مواريثهم من شيء حتّى يهاجروا. وكان هذا والهجرة فريضة عليهم فقطع الله الميراث بينهم وبين الأعراب الذين لَم يهاجروا. كان التوريث بالهجرة، وليس بالرَّحم والقرابة، كلّ ذلك تحضيضا من الله لهم في /378/ الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الزّبير بن العوَّام: يرثنِي ابنُ مسعود ولِي قرابة بمكَّة على دينِي ولا يرثون، فأنزل الله: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]، فنسخت هذه الآية تلك الأولى. وعن ابن عبّاس «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة آخى بين