الجزء 78
الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٤رجال من أصحابه ليعود بعضهم على بعض، كان الأعرابي لا يرث المسلم، وإن كان على دينه بعد أن يكون هاجر، فآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الزّبير بن العوّام وبين ابن مسعود؛ ومعنى آخاه؛ أي اتَّخذه أخا له بعهد [بلا نسب](1)، وكذلك تبنّاه؛ أي اتّخذه ابنا، فقال الزُّبير: يا رسول الله إن متُّ يرثني عبد الله بن مسعود من دون أهلي وهم مسلمون، فلمّا سأل الزّبير عن ذلك أنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]»(2). عن قتادة أنَّ أبا بكر خطب النّاس، وقال: "يا أيّها النّاس؛ إنَّ الله أنزل الآية الأولى التِي في سورة النّساء في شأن مواريث الولد والوالدين، والثَّانية في الزَّوج والزَّوجة والإخوة والأخوات من الأمّ، والتي في آخر سورة النّساء التي ذكرنا فيها الكلالة، وهي في الإخوة والأخوات من الأمّ والأب، والآية التِي في آخر سورة الأنفال في الرَّحم، فأنزل المواريث، فنسخ ذلك ما كان فيه المواريث بالهجرة، ونسخت الهجرة". وقيل: لَمَّا نزلت آية مواريث الأرحام، وزال الميراث إليهم، واستحقُّوه /379/ دون الأجنبيِّين بالرَّحم؛ لأنّهم بالأخت أولى، فأحبّ أن يكون من كان أقرب كان أولى بالميراث. وأمَّا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:19] قيل: كان الرّجل يرث(3) زوجاته وإن كَرِهن، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن
(1) ق: لا بنسب.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَعَلُوا يَتَوَارَثُونَ لِذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ» رقم: 11748، 11/ 248.
(3) في الأصل بزيادة: الميت، ولعلها ليس لها معنى.