قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٨

آية المواريث قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11].

قال غيره: ووجدت عن الشَّيخ ناصر بن أبي نبهان أنّه قال: والأصحُّ معنا إمَّا نسخُ ذلك، وإمَّا أن يكون المرادُ إذا حضر أصحابُ المعرفة بقسمة الأموال؛ جاز أن /382/ يصنع لَهم من المال طعامًا بالمعروف على قدر حقِّهم في المتعارف الذي يكون في الحكم بالمعروف. ويصحُّ أن يكون على النّفوس. ويجوز أن يُنِيبَ اليتيم ما يُنيبه؛ لأنَّ القسمة من الصَّلاح للجميع. وإن سلم عنه البالغون؛ فهو حسن وإحسان. وإن توجَّه المعنى إلى الوصيّة الثّابتة في الحكم عن حقٍّ أو عن تفضُّل، أو ثبت أنَّ المراد الأقربون الذين لا يرثون الميّت؛ فإنَّما هو إذا أوصى بذلك، وتثبت الوصيَّة في الحكم لا غير؛ فالآية رُبَمَا تتضمّن معاني ذلك جميعا، والله أعلم.

(رجع) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال:72]، وكان التَّوريث بالهجرة، نسختها آية مواريث الأرحام، وقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]. وأمَّا المشركون يتوارثون بعضهم من بعض؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال:73]، ولا تجوز مخالفة القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف:3]. وفي الخبر: «من قطع ميراثا فرضه الله تعالى؛ قَطَعَ الله ميراثه من الجنّة»(1).

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه، رقم: 286. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ قريب، باب صلة الأرحام، رقم: 7594.

٣١٬٦٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.