قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 78

الجزء ٧٨ · صفحة ٣٢٩

والأصلُ الثّاني: بِسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراث الجدِّ والجدَّة، أو الجدَّات، وبنت الابن، أو بنات الابن مع البنت المنفردة، وميراث الأخت أو الأخوات من الأب مع الأخت الخالصة الواحدة.

قال أبو المؤثر ?: فإنَّا نظرنا في فرائض الأرحام؛ فوجدناها تخرج من أربعة أصول /383/ لا تعدو؛ هي السنّة، وما نزل به القرآن، فأنزل الله تعالى الفرائض بتسمية أهلها من البنات والأزواج والزَّوجات والأخوات والإخوة للأمّ. وسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكرنا. ومَا أنزل الله بعد ذلك في العصبات الذين هم أبعد رحمًا من رحم القرابة، قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:33]، فقال قوم: بنو العمِّ. وقال بعضهم: العصبة، والتّفسيران مَتَّفقان على معنى واحد. وقال الله: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:75]، فلو أنَّ رجلاً ترك بنت بنته وعصبة يناسبونه إلى عشرة آباء، وصحَّ نسبه، كانت عصبته أولى بِمَاله من بنت بنته التي هي أقرب رحما، وأولى برحمه في القرابة؛ لأنَّه إنَّما أنزل الله عذره الفرض، وعدم أهل الفرائض، وثبتت العصبة وإن بعدت؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. قال: ولِمَا جاءت به السنّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «ألحقوا الفرائض أهلها، فما أبقت الفرائض فلأقرب العصبة رجل ذكر»(1). ومعنى قوله - عليه السلام -: رجل ذكر، كان مرضعا أو بالغا، قال: وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:176]. فإن قال قائلٌ مُحرِّف جاهل: إنَّما الميراث هاهنا للرِّجال

(1) تقدّم عزوه.

٣١٬٦٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.